مملكة في رحم امرأة

تتجمّع الحشود في منتصف المدينة؛ نساء ورجال، كبار وصغار، أصحاء ومرضى، سعداء وأشقياء. الجميع يسرع في خطواته نحو هذا التجمع، حاملٌ في طياته أعباء الحياة: امرأة في شهرها الأخير، رجلٌ بجسدٍ مجبس، أمٌ ترضع طفلها. أحدهم ترك معطفه الجديد ليبدو رقعة بيضاء على كنزته الصوفية الزرقاء، وأخرى تسحبها يد حبيبها الذهبية، تطير ضفائرها الشقراء في السماء. الكل يأتي من بيوته وأعماله، تاركاً كل شيء خلفه، فلا فرصة كهذه تتكرر هذا العام. هذا هو يوم البهلوان، الحدث الوحيد الذي يجتمع فيه الناس، في مدينتهم البعيدة في أركان الشمال، حيث تنتهي آخر سلاسل الجبال. إنها أملهم الوحيد، رشة روح في واقع متعب، يتنفسون بها طعم الحياة. مملكة في رحم امرأة
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEiutK6FWcrS4uXGIVgyh3jzD8L7FxPIZFYd28K94KFUdB31Jlm7m1qs3K5EV4JAwC3Yv29w-QmVSGyMSPvW_vbR1AywExZZ3P1RUwwKsc3Y95Vzl3LRMKQdJjswDAqmFNukPCnxtnNXns9fFzTxxjiXBLWgbzNX7rNkqJBvEBEYUN9ygt5Vpr0bvxU7cCY/s320/448.jpg

تتجمّع الحشود في منتصف المدينة؛ نساء ورجال، كبار وصغار، أصحاء ومرضى، سعداء وأشقياء. الجميع يسرع في خطواته نحو هذا التجمع، حاملٌ في طياته أعباء الحياة: امرأة في شهرها الأخير، رجلٌ بجسدٍ مجبس، أمٌ ترضع طفلها. أحدهم ترك معطفه الجديد ليبدو رقعة بيضاء على كنزته الصوفية الزرقاء، وأخرى تسحبها يد حبيبها الذهبية، تطير ضفائرها الشقراء في السماء. الكل يأتي من بيوته وأعماله، تاركاً كل شيء خلفه، فلا فرصة كهذه تتكرر هذا العام. هذا هو يوم البهلوان، الحدث الوحيد الذي يجتمع فيه الناس، في مدينتهم البعيدة في أركان الشمال، حيث تنتهي آخر سلاسل الجبال. إنها أملهم الوحيد، رشة روح في واقع متعب، يتنفسون بها طعم الحياة.

مملكة في رحم امرأة مجموعة قصصية 448 172 يوليو 2020 yes 201091985809 نشوان عادل كاتب عراقي https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj96-Ijdr276l6YGgo_dRyym7mKu185MeTvYt14R6R1HmJvacnPo823QnwiNeS_ofNJkCjBRgDUry7Ro3xrnRsb-bvK5jgag3lZ6RyNYO7MsJO-jyJ7WOVR2FUvDx8TEkVojN4dPl3VFTwLpJe75blh_etPwcrgdjrSi4qChtY5QjqG5Jz2LDQPeIflkMs/s295/%D9%86%D8%B4%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84.jpg

تتجسد الحياة في مدينة مزدحمة، حيث تتسارع خطى الناس نحو ساحة تجمع غفير. تتنوع الوجوه بين الحوامل في شهورهن الأخيرة، والمصابين بالجص، والأمهات الرضيعات، والشباب المتباهين بملابسهم الجديدة. يندفع الجميع نحو حدث استثنائي، هو ظهور البهلوان مرة واحدة في السنة، الفرصة الوحيدة التي تمنحهم طعماً للحياة في أركان مملكتهم المنعزلة. هذه المدينة، الواقعة في أقصى شمال المملكة، هي المنفذ الوحيد لهم لتجاوز قسوة الجبال المحيطة.

في مشهد آخر، يجد الراوي نفسه أمام فتاة فاتنة تجلس بجوار عربة زهور. يدفعه جمالها إلى محاولة تقبيل خدها، لكنه يتعرض لضربة مفاجئة من الخلف، تقطع لحظته الرومانسية. تتكشف لاحقاً أن الضربة كانت من صديقه جون، الذي كان يحاول إيقاظه من حلم غريب. في الحلم، كان جون يرى نفسه على عرش مرتفع، محاطاً بآلاف النساء في أرض واسعة تشبه المحشر. كان يرتدين ملابس حريرية زاهية، مزينة بالجواهر، ويرتدين ما يخصهن وحدهن. سأل جون النساء عن دورهن في تلك الليلة، فظهرت يد من بعيد.

تنتقل الأحداث إلى مواجهة بين إبليس وعزرائيل في صحراء صامتة. اعترف إبليس بضعفه أمام عزرائيل، الذي يقف كرمز للموت الحتمي. يزيح عزرائيل حجاباً ليكشف عن امرأة تنتظر لقاءه. تبتسم المرأة، ظناً منها أن من سيظهر هو منقذ يحمل طفلها. لكنها تكتشف وجه عزرائيل الغاضب، وجه قادر على تدمير الجبال. تصرخ المرأة طالبة الخلود، لكنها تسقط صريعة. ينهي عزرائيل الصمت بأمر ملائكة الرحمة بانتزاع روحها. يتساءل إبليس عن رحمة الملائكة في صحراء لا تعرف الله، بينما كان يعمل على إيقاع الإنسان في عذاب ما بعد الموت. مهما طال ظلم الشر، فإن النور يمحو الظلام بمجرد ولادته.