نداء القلوب

من صخب الحياة المعاصرة وجفاف مادتها القاحلة ينبعث نداء القلوب ليعيد للوجدان رشده وإنسانيته المفقودة. إذ تتشابك مصائر الأبطال في دراما اجتماعية ورومانسية بالغة العذوبة والعمق لتكشف عن عورات النزاعات العائلية. بيد أن الإثارة لا تكمن في تفاصيل الخلافات المادية التقليدية بل في تلك الثورة النفسية التي تقود الشخوص نحو التطهير. حيث يستحيل الحب الصادق والعودة إلى الجذور الريفية الطاهرة بمثابة طوق النجاة الأخير من براثن الضياع في غابة المصالح. نداء القلوب
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjum3HqU9hyphenhyphen-eAOxNAsGHAifFktEhQtbK-fr67PoRNT7ahFc3RYIL0lCjOdjPyQ9BBh_Dqdhai4DmIYecjBwhWyJXAgBmURbjNp7zOvXJMtEP0nqXy9Bbin0vaPCelurX8WRxOw-qIQgkZpd-pSZgfo_E3xLXIHVHkY0a1zizcAUHh6YcSe02KMpq-cUIQ/s320/145.jpg

من صخب الحياة المعاصرة وجفاف مادتها القاحلة ينبعث نداء القلوب ليعيد للوجدان رشده وإنسانيته المفقودة.

إذ تتشابك مصائر الأبطال في دراما اجتماعية ورومانسية بالغة العذوبة والعمق لتكشف عن عورات النزاعات العائلية.

بيد أن الإثارة لا تكمن في تفاصيل الخلافات المادية التقليدية بل في تلك الثورة النفسية التي تقود الشخوص نحو التطهير.

حيث يستحيل الحب الصادق والعودة إلى الجذور الريفية الطاهرة بمثابة طوق النجاة الأخير من براثن الضياع في غابة المصالح.

نداء القلوب رواية 145 104 ديسمبر 2018 yes 201091985809 سعيد الشوادفي كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgIKgpN0MglEMBBiTLET5_Mvzfq0wUAYbOLbrLSfvRNJab-_rtmlfgfNfxFKFH2k8uGOhbJMyQogr-xfvPC8qP7eML0S6yCbRtMPm7SifX7fY9oAvVoes0i6lOV_nMhAYpH6n6VyyZL40OJwHOCjvJ0PExwipZtFvTsY1L7B4TFRO4pSVMG3J9dhqo4nSM/s800/%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%88%D8%A7%D8%AF%D9%81%D9%8A.jpg

تنطلق هذه الرواية الاجتماعية والوجدانية ذات الصبغة الإنسانية المتميزة من فكرة فلسفية عميقة تتمحور حول صراع القيم في مجتمع يتأرجح بين بريق المادة ونقاء الفطرة الأولى.

إذ يتخذ الكاتب من العلاقات الأسرية المتشابكة مسرحاً حيوياً لاستعراض خبايا النفس البشرية ومواجهتها بأطماعها التي لا تنتهي أبداً دون رادع من ضمير.

حيث يعتمد البناء الدرامي للنص على إبراز التناقض الصارخ بين حياة المدينة بصخبها وزيفها وبين هدوء الريف بنقائه وأصالته الموروثة عبر الأجيال.

ومن هنا يتشكل الجو العام للعمل كرحلة سيكولوجية لاهثة تتداخل فيها مصائر الشخوص لتعيد صياغة مفاهيم المودة والقرابة في زمن طغت عليه الأنانية الفردية.

وعلى هذا الأساس يفتتح المؤلف أطروحته بتشريح دقيق لظاهرة التفكك العائلي مدعياً أن العودة للحب الصادق هي السبيل الوحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من شتات.

يتجلى العمق التحليلي للرواية من خلال التنقل السلس بين النماذج البشرية المتباينة التي تحرك الأحداث وتصنع الأزمات المتلاحقة خلف الستار.

إذ يبرز الصراع المحتدم على الإرث والحقوق المالية كعامل أساسي يفجر الكوامن النفسية السيئة ويضع صلة الرحم في اختبار قاسم ومرير للغاية.

في المقابل تتقاطع الحكايات الفرعية لتسلط الضوء على تضحيات جيل الآباء والأمهات الذين يحاولون جاهدين الحفاظ على تماسك البيت الكبير أمام عواصف التمرد الشبابي.

ولذلك تصبح البيوت العتيقة والحقول الخضراء وجدران الشقق الضيقة بمثابة مختبرات إنسانية واسعة يدرس فيها المؤلف مسببات الانكسار السلوكي والتحولات العاطفية الحادة.

فضلاً عن ذلك نرى حضوراً طاغياً لتأنيب الضمير واللحظات الكاشفة التي يعود فيها الأبناء لرشدهم بعد وقوع مآسٍ غير متوقعة تهز كبرياءهم بقوة.

يتسع نطاق التشويق العاطفي مع تتابع الفصول السردية التي تشبه اللوحات المتصلة في نسيج روائي محكم ومبني على ترابط وثيق.

غير أن الحبكة تأخذ منعطفاً حاداً حين يمتزج البعد الأخلاقي بالفردي من خلال ظهور قصص حب عفوية تنبت من رحم المعاناة والرفض المجتمعي المشترك.

إذ يتبين من خلال السرد أن الضحايا والجلادين يتبادلون الأدوار بمرونة غريبة نتيجة الضغوط المعيشية والاضطرابات السيكولوجية الدفينة التي تحركهم في الخفاء.

ومن ثم يصبح النص حلبة صراع حقيقي بين رغبة الإنسان في الحفاظ على كرامته وكبريائه وبين انصياعه القهري لإغراءات الكسب السريع على حساب الآخرين.

بل إن المؤلف يفلح في ربط كل هذه المسارات المتباعدة برابط درامي متين يجعل من "نداء القلوب" محوراً أساسياً تدور في فلكه كل التطلعات.