مركب شراع

في عتمة البحر، حيث تلتف الأمواج حول أشرعة الأيام، يولد "مركب شراع" لإيمان الطاهر، ديوان شعري نابض بالعامية المصرية، يحمل على متنه همومًا عتيقة وصدقًا لا يعرف المساومة. هنا، لا تبحر الكلمات في فراغ، بل تجد لها مرفأ في قلوب من اختبروا ثقل الحياة، أولئك الذين "كان الحزن عماهم"، ولكنهم ظلوا قادرين على استشعار نبض العالم من الأعماق. الكتاب يهديه الشاعر لمن كابدوا وطأة الأيام دون أن يبوحوا بآلامهم، حاملين أحلامهم على أكتافهم، تائهين في بحر الحياة، يخشون الموجة التي قد تضيعهم. إنه دعوة مفتوحة للعقل والقلب، حيث تتداخل مرارة الواقع مع حلاوة الحب، وتتفتح أبواب الدنيا لتكشف عن قلوب تتشقق من الشغف، كقلب الطفل حين يلعب. هذا الديوان هو خصلة شعر مجدولة على خيوط الأيام، يهديه الشاعر لكل روح تحب بقلبها، ولكل من اشتاق إلى التيه في عوالم الحلم. مركب شراع
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjOE8mWhrfrt3optfhNzS_rs8HKE7GCM8CJcRLX4Q4jbttNY2TlrupFsZny84LnV5TYohjtDvzzYAkjMlwnsGaBnee8zaTilSwXX9ntrmCsqzxD1axUj-z1QmdIim-CxzkoA_EIO0tXIu8NSPHe2RmaasRhnPkXeCZGidiwSh5jgskgJNIScx2BhGRfS88/s320/177.jpg

في عتمة البحر، حيث تلتف الأمواج حول أشرعة الأيام، يولد "مركب شراع" لإيمان الطاهر، ديوان شعري نابض بالعامية المصرية، يحمل على متنه همومًا عتيقة وصدقًا لا يعرف المساومة. هنا، لا تبحر الكلمات في فراغ، بل تجد لها مرفأ في قلوب من اختبروا ثقل الحياة، أولئك الذين "كان الحزن عماهم"، ولكنهم ظلوا قادرين على استشعار نبض العالم من الأعماق. الكتاب يهديه الشاعر لمن كابدوا وطأة الأيام دون أن يبوحوا بآلامهم، حاملين أحلامهم على أكتافهم، تائهين في بحر الحياة، يخشون الموجة التي قد تضيعهم. إنه دعوة مفتوحة للعقل والقلب، حيث تتداخل مرارة الواقع مع حلاوة الحب، وتتفتح أبواب الدنيا لتكشف عن قلوب تتشقق من الشغف، كقلب الطفل حين يلعب. هذا الديوان هو خصلة شعر مجدولة على خيوط الأيام، يهديه الشاعر لكل روح تحب بقلبها، ولكل من اشتاق إلى التيه في عوالم الحلم.

مركب شراع شعر عامية 177 132 يناير 2019 yes 201091985809 إيمان الطاهر كاتبة مصرية https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgLPQvUb255l3SOazQI58sdw1VQ5XX3q_Lhm4PhZsx_6YrnRCL_rTZYr4GPPu0gg9P8HmKG-T1zxs4ddA2j7FxBGbYCltAl31zB-n7PtjbMvfZ9vuck6U54epEV6fwKXNcHnIpw7wVc8vk7FSpaDIKT6X6sn9YjlRVmWRG8MGwu3-n8er95eDIe3GAav1o/s800/%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%87%D8%B1.jpg

إيمان الطاهر تبحر بمركب شعرها العامي في لجج النفس البشرية، حاملةً أرواحًا تتأرجح بين الانكسار والأمل. ليس مجرد ديوان شعري، بل رحلة في وجدان من "كان الحزن عماه"، لكنه ظل قابلاً لشعور الدنيا من داخله. هي إهداء لمن يحمل حلمًا على كتفيه، تايهًا في بحر الحياة، يخاف من موجة قد تغرق معه كل شيء. مركب تمضي، لا تعرف وجهتها، لكن قلبها يحمل ضمير الحب، وعقلها يذيب مرارة الواقع في سكر حبة حب. الدنيا كتاب مفتوح، والأرواح تسعى لفك أقفاله، والقلوب تتشاقى كقلب الطفل. شعر مجدول على أيام كانت أجمل لعبنا، على "الأولة" تلك اللعبة العتيقة. هذا الديوان يُهدى لمن أراد أن يتوه من نفسه، ليسكن الحواديت ويطير ورق الكون فتافيت، ولمن يحب من قلبه، ولمن يغيب. المركب ماضية، وشراع الدنيا مفتوح.

تأتي المقدمة كمسرحٍ نستعد فيه لدخول الحياة، قبل أن نسمي الأشياء أو نضع لها حكاية. ياما قبلينا ناس عاشوا الرواية وانتهوها ذكريات، منهم المخلص والهارب، ومنهم من ملّ التجارب حتى ماتوا في صمت. القصة المعاد، خسرت معناها، ونسي أصحابها أن الحب وحده لا يكفي للسعادة. البداية تحمل في طياتها النهاية.

"أنا البنت" التي نسجت الشعر، وصاغت قصة "تتجمّل"، فقيل "هللا من القلب". كتبت عن الحب والنسيان والغدر، فظنوا قلمها متعبًا. قيل عن الرومانسية أنها تحب، وعن من صاغت الوهم وصنعت قلبًا مكتملًا، أنه لا يزال في بدايته.

في صفحات الكتاب، يتجلى صوت من يخاف شوق عينيك، ويسأل عن حكايته. وصوت آخر يخرج من أعماق المحيط، وحيدًا، متألمًا، يسكنه صمت الليل. رجلٌ يقعد وحيدًا، يخاف دموع قلبه البريء وصراخ غريق. سنوات حبست أنينه، عيّط بحيل، أيقظ الجروح، حطم الزجاج. صراع بين طيبة زمان وشرّ يفيض، ولوم لمن فاز، والناس في عقله تشتم صوته النشاز. يعود سجينًا، يقيد كلامه بخيط، ويقتل سؤاله بدمعتين. يتساءل: "أريح له توب يتحامى به؟ طيب أم خبيث؟" يحس بضيق، تسكن صدره سيول كلام وسؤال خنّاق: "لماذا تُزرع الآلام في طيبة القلب؟ ولماذا يخاف الناس من الخبيث احترامًا؟".

هناك سكوت غريب، قلب مات. "لماذا لم تعد القلوب تنبض للألم؟ ولماذا يستحي أحد من السكوت؟" حروبٌ في الداخل، مات السلام، وجروحٌ كثيرة فاضت مرارًا. الصبر بلغ حدّه، والناس نيام، والكل يلعن وجوده. من استيقظ لا يحتاج مزيدًا من البرود. لا أخ يستمع لشكوى أخيه. لا حب يمسح دمعة عند الغروب. صديقٌ جدار، وناسٌ شغلهم المال، لم يلتفتوا لأحد. حبيبٌ عقله يريد شراءه ليبني سدًا. الكل قال "نفسي" وخالص، وقت الحزن يتركونك وحيدًا، ووقت الفرح ألف رأس. رصاص اللسان يقتل الكلمة في مهدها، فتبدو جبانًا، "أصلك عبيط!". تعمل حسابًا لرؤوس كثيرة، راعي غنم، والناس تريد هدوءها، تريدك صنمًا.

"أنا جايز أكون إنسان"، طين وملء، بشرة جلد بألوان. لكن الروح بمائة صورة، يمكن أن أعيش وردة، وأكون قطة، وأموت كروان. أنا العصفور خفيف القلب، جريء، يرفرف بجناح ضعيف، رقيق، طاير كالنسيم، يهفهف، ويزقزق بصوت خافت. ساعات ليس له حس، مبسوط، يغني لو. وسكوته الجلّ تحس به. يقربك بعين غلبان، تقوده لضعفان، لكنه صبور، يتحمل همومًا أكبر من الطيران.

مرت ليالٍ، وكأنها شهود على قسوة الأيام. "كفاكي نوح وسيل بكاء، لا تقولي ذنبي إيه؟" وإن صار ودادك له رباط، فلا تتساءلي كيف وليه. لا تذهلك الابتسامة، ولا إن عاد عليك بجرح فظ، ولا من طيب اهتمام. إن خط فيكي جحود يحز، ولا تسألي كيف انعكاس. يكفي كثرة التساؤلات. عود النبات يضم وردته، وفي الشتاء يصبح فتاتًا. فلا تندبي قلبك وصدقك، لو سمحتِ، ارمي الذي فات.

"أنا لسه فاكرة" يوم نادتني عيناك، ورأيت كل نظرة احتضنت عيني. أحس بخطواتك الحائرة، ورعشة قلبك حين جئت تقول كلامًا بداخلك يدور. أمسكت ورقة صافية، خفت أن آخذها، لكن خوفي راح بنظرة دافئة. ما زلت أسمع دقات قلبك وأنت أمامي واقف، خجلان وخائف. كيف أصدق، وقلبي يرى؟ سألت نفسي: "لماذا أنا غصب عني؟" وجدتني باقية، وأقول كلامًا، غضبت مني، سامحني إن كنت خائفة. ما زلت أذكر لخبطة ردي وسكوتي، وانتظارك ألف بكرة. الآن أحس بالأمان فقط معك، الآن عرفت، وعمري كله فداك.

"حتى أنتَ.. تعلمت الصنعة خالص؟" تشتري وتبيع في قلوب الناس. تقول: "يشهد ربي بحبك". وتمثّل دور الإخلاص، وأنتِ البطلة في مشهد فيلم. لكن نهايتي سأكتبها بنفسي. سأجمع فيها حروفي، سأمحي اسمي واسمك، كما كنت بلا إحساس.