على الأعراف

بين مرافئ الشك واليقين، وحيث تقف الروح حائرةً تتأمل مسارات الوجود وتصادمات الواقع المعاش، ينبثق الصوت الأدبي والشعري الرفيع في الديوان البديع "على الأعراف" للشاعر والمبدع محمد باهي. هذا الديوان ليس مجرد قصائد مرصوفة بأوزان وقوافٍ، بل هو سياحة وجدانية وفلسفية عميقة تغوص في سراديب النفس البشرية، وترصد بأقلام من نور مشاعر الاشتياق، ولوعة الحنين، وعنفوان الكبرياء. بين صفحات هذا الإصدار الراقي، تتماوج العواطف لتجد نفسك مسافراً في دهاليز الفكر، باحثاً عن مرافئ الأمان وطوق نجاة يعيد التوازن المفقود وسط صخب الأيام وجفافها العاطفي. بأسلوب شعري متميز يتدفق بالتشويق ويأسر الوجدان، يطوع المؤلف مجازات اللغة وصورها البيانية ليقتنص ومضات الضعف والقوة البشرية، ويصنع منها لوحات تعبيرية بالغة العمق عاكسة لعزة النفس والنهوض من ركام الخيبات. على الأعراف
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhG7AoEnJfxlwwgjT3dkERkMejEhp0UAQekB5W4LFNfkSJVkGDr4UXgdMUzLHMhBJXOdsJT2x3_E7tEKLPoDKguMaPqOq8ZZwiz5tmZ8PyFl_fhRD4TlZUKPNu1z73VdnrM-7QiwwWZwzZBkKOOqv8ymOKUsqi1GdKYVjtusUJ4jyafiEy9XlG67wUj-P0/s320/113.jpg

بين مرافئ الشك واليقين، وحيث تقف الروح حائرةً تتأمل مسارات الوجود وتصادمات الواقع المعاش، ينبثق الصوت الأدبي والشعري الرفيع في الديوان البديع "على الأعراف" للشاعر والمبدع محمد باهي.

هذا الديوان ليس مجرد قصائد مرصوفة بأوزان وقوافٍ، بل هو سياحة وجدانية وفلسفية عميقة تغوص في سراديب النفس البشرية، وترصد بأقلام من نور مشاعر الاشتياق، ولوعة الحنين، وعنفوان الكبرياء.

بين صفحات هذا الإصدار الراقي، تتماوج العواطف لتجد نفسك مسافراً في دهاليز الفكر، باحثاً عن مرافئ الأمان وطوق نجاة يعيد التوازن المفقود وسط صخب الأيام وجفافها العاطفي.

بأسلوب شعري متميز يتدفق بالتشويق ويأسر الوجدان، يطوع المؤلف مجازات اللغة وصورها البيانية ليقتنص ومضات الضعف والقوة البشرية، ويصنع منها لوحات تعبيرية بالغة العمق عاكسة لعزة النفس والنهوض من ركام الخيبات.

على الأعراف شعر 113 128 نوفمبر 2018 yes 201091985809 محمد باهي كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhvcJnJAuCkMWhlEp0c2ZxkNm-pBerK1qMJnI7sa3wAsshA2NZDMJDMNpf_muRuLuqn3ijRNTqt52HHc4Q7JqswnNqQJ3y3jxneKt7vON1dKe768Ekjzj8xMNViki9LZ7KdXMku4PTdgkk0xNsAN1y43gFkoWzcc_Vbf1HkfaC1efThgznK-HUNj8cWidg/s800/07.jpg

يمثل ديوان على الأعراف للشاعر محمد باهي تجربة أدبية وشعرية متميزة ونضرة في فضاء الشعر العربي المعاصر، مستنداً إلى قدرة تعبيرية لافتة ورشيقة في رصد أدق الخلجات النفسية والتحولات الوجدانية للإنسان في مواجهة عواصف الواقع ومتاهات الحياة المعاشة.

ينطلق العمل من رؤية صياغية تتسم بالبساطة العميقة والعفوية المطلقة، واضعاً القارئ في مناخ شعوري دافئ مفعم بالصدق الإنساني والروابط الأخلاقية قبل الولوج إلى تفاصيل النصوص والقصائد المتباينة.

تتحرك قصائد الديوان في فضاءات تعبيرية متسعة، تتمحور في جوهرها حول ثنائية "البرزخية والوجود"، وكيف تترك صدمات الحياة ومرارة الفقد والاغتراب أثراً عميقاً في القلوب الحالمة.

ويبرز العنوان كاستعارة بليغة عن موقع التأمل والقلق المعرفي والوجداني، حيث يستعرض الشاعر عبر نصوصه مشاعر الاشتياق الجارف للماضي وللأحبة الغائبين، مستخدماً لغة حيوية، رقيقة، وشفافة تبتعد تماماً عن التكلف اللفظي، ومبرزة الصراع الداخلي بين الاستسلام لآلام الواقع المعقد وبين التمسك بومضات الأمل التي تبدد عتمة اليأس كأداة للمقاومة والنجاة من الانكسار.

يفرد الديوان مساحات وثيرة ودافئة للاحتفاء بالقيم والمواثيق الاجتماعية السامية كالوفاء والمحبة العميقة، مبرزاً مفهوم عزة النفس والترفع في هندسة هذا العمل الأدبي؛ فهو ترفع عن الشكوى، وحماية للروح من الانكسار أمام محيط اجتماعي تسوده الماديات الفجة والجفاف العاطفي.

كما توظف النصوص عناصر البيئة والرموز الوجدانية كمرايا عاكسة للنقاء والصفاء الأول الذي يواجه قسوة الأيام لسنوات طوال، متخذة من بلاغة الصمت أداة فنية تعبر بدقة عن الخلفيات النفسية.

تميز الأسلوب الصياغي العام في "على الأعراف" بالتدفق العاطفي الانسيابي، والاعتماد بالدرجة الأولى على الجمل والعبارات المكثفة المحملة بالصور الرمزية والمجازية المستوحاة من صميم الوجدان الحي، مما يجعل الكلمات قريبة جداً من قلب القارئ العادي ومتناغمة في الوقت نفسه مع ذائقة المتلقي المتفحص.

تتنوع الإيقاعات الداخلية والأوزان الموسيقية للقصائد لتبعد الرتابة والملل وتضمن متعة قراءة وتلقٍّ متكاملة الأركان.

تسير قصائد الديوان في نسق تصاعدي متناغم، يجمع بين مواجهة الجراح والاعتراف بمرارة الألم والوحدة، وبين الإصرار الراسخ على النهوض وإعادة بناء الذات المنكسرة بكبرياء وشموخ راسخ، ليؤكد البناء الفني العام للعمل في الختام على أن الشعر والكتابة يظلان وسيلة مثلى للتطهر الروحي، وبلسماً يضمد ندوب الماضي ويفتح كوة صغيرة نحو الأمل والتفاؤل بالغد.