تأثير الروايات على عقول الشباب

... مشاهدة
Cover Image
تأثير الروايات على عقول الشباب

هل تخيلت يوماً أنه يمكن لفتاة أن تقع في حب مجرم سفاح؟! سؤال صادم، أليس كذلك؟ المشكلة هنا ليست في السؤال أو حتى في إجابته؛ بل في إمكانية حدوث ذلك. من المؤسف القول أن هذا يحدث بالفعل؛ نظراً للانفلات الأخلاقي الذي تفشى في مجتمعنا وطال من عقول بناتنا وأولادنا. لا

هل تخيلت يوماً أنه يمكن لفتاة أن تقع في حب مجرم سفاح؟!

سؤال صادم، أليس كذلك؟

المشكلة هنا ليست في السؤال أو حتى في إجابته؛ بل في إمكانية حدوث ذلك.

من المؤسف القول أن هذا يحدث بالفعل؛ نظراً للانفلات الأخلاقي الذي تفشى في مجتمعنا وطال من عقول بناتنا وأولادنا.

لا بد أننا لاحظنا انتشار بعض الروايات التي تتحدث عن السادية في الآونة الأخيرة؛ حيث عكف بعض الكُتَّاب والكتابات على كتابة ذلك النوع من الأدب، وأحاطوها بإطار من الرومانسية؛ لجذب فئات معينة من الأشخاص، وإن كان أغلبهم من الشباب.

فما هو مفهوم السادية، وما هو أصل تلك الكلمة، وما مدى تأثير تلك الكتابات على عقول شباب هذا الجيل، وهل هناك أنواع للسادية؟

يمكن تعريفها بأنها اللذة المولودة لدى البعض لإلحاق الألم، والأذى النفسي، والجسدي بالآخرين، وغالباً ما ترتبط بالعلاقات الجنسية.

قد يظن البعض أن هذا المصطلح عربي، لكنه ليس كذلك؛ فهو مشتق من اسم ماركيز فرنسي كان يٌسمى الماركيز دي ساد.

كانت حياة ذلك الرجل حافلة بالفضائح التي جعلته يقضي سبعة وعشرون عاماً من عمره في السجن، ألف خلالها عدة روايات إباحية تدور حول السادية والعنف، ونادت بالإلحاد، ونبذ الأخلاق الكريمة؛ لذلك كانت كتبه ممنوعة في أغلب بلدان العالم ولا زالت حتى الآن.

وعلى الرغم من ذلك هناك عدد من الكُتَّاب والكتابات ما زالوا يتناولون تلك المواضيع المشينة والغريبة على قيمنا كعرب في أعمالهم، والمؤلم أنهم يصورون الشخص السادي على أنه ضحية مجتمع أو شخص سادٍ أخر؛ مما يثير غريزة الشفقة لدى متابعيهم وخاصةً الفتيات؛ حيث قد تقع بعضهن تحت سحر ذلك المختل؛ الذي وضعه كاتب ما في إطار فارس الأحلام الذي يفيق من دوامة الظلام التي أحاطت به فجأة، وأطاحت بعقله لينقذ تلك الأميرة -البطلة- من الذئاب الذين أرادوا أن ينهشوا لحمها؛ متناسيات أو بمعنى أدق متجاهلات أنه كان أول أولئك الذئاب المتوحشة، وهذا يوضح أن تلك النوعيات من القصص تؤثر سلباً على تفكير الشباب وتخلق مفاهيم سيئة بعقولهم، والأدهى من ذلك أن تفكير بعض هؤلاء الفتيات قد انحدر لدرجة حب الشخص العنيف، حتى إن كان قاتلاً، سفاحاً، لا قلب لديه.

وذلك كله بحجج واهية تدل على سطحية تفكير خطيرة تدفع ببناتنا نحو قاع الهاوية، وهذا ما رأيته عندما فوجئت بمنشور إحدى الفتيات المراهقات، وهي تعلن على صفحتها الشخصية على أحد صفحات التواصل الاجتماعي بأنها معجبة بقاتل سفاح تمت محاكمته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

معللة ذلك بأن هذا القاتل سرق قلبها لوسامته الشديدة كما قالت.

في الحقيقة هذا الحديث يبدو طبيعياً من جيل قد نشأ على الإهمال التربوي، ذلك الجيل الذي يرى الشخص السادي ضحية وبطل؛ فلِمَ لا يرى القاتل برئ؟!

للأسف الشديد، لقد ساهم بعض الكُتَّاب بانحدار أخلاق أبنائنا؛ عندما غيبوا عقولهم بتلك الكتابات المنحرفة؛ وحينما دعوهم للتهاون في حقوقهم والتخلي عن آدميتهم وإنسانيتهم؛ فالسادية هنا هي كل فعل مشين يؤذي الجسد والنفس.

والآن بعد أن عرفنا مفهوم السادية وكيف وٌلدت؟ هُنا يطرح السؤال الثاني نفسه، ما هي المخاطر التي تحيط بِقرّاء تلك الكتابات المنحرفة، والتي تخالف كل عقيدة سماوية؟

أثبتت بعض الأبحاث العلمية أن قراءة القصص الإباحية لها أضرار بالغة؛ حيث تؤثر على خلايا الدماغ؛ ولهذا السبب تم إجراء بعض الدراسات التي أثبتت أن مجرد النظر فقط دون التعمق في تخيل المشاهد الإباحية عبر المشاهدة أو القراءة؛ يشكل تلف خطير في خلايا الدماغ أكثر مما تسببه المخدرات وإدمان الكحول، وهذه الدراسة الحديثة أجريت في جامعة كامبردج البريطانية؛ حيث وُجد في الدراسة أن المنطقة المسؤولة في الدماغ عن السعادة بها نشاط مروع يؤدى إلى تلف خلايا هذه المنطقة وما حولها، وهذا ما أكدته د/ فاليري فوون، التي أشرفت على الفريق البحثي المعد لهذه الدراسة.

ومما لاشك فيه أن قراءة تلك الكتابات أمر محرم في جميع الأديان السماوية لذا يجب على الجميع الامتناع التام عن قراءة تلك القصص؛ لأنها تحث على الرذيلة، كما أنها سبيل للوقوع في الحرام؛ من خلال إثارة الشهوات الغريزية المُحرمة لدى الإنسان.

لذلك يجب على كل أم وأب أن ينتبهوا لأولادهم كثيراً، ويشعروهم بالحب والعطف، وهذا كفيل لحماية أبنائنا وبناتنا من أي سوء بإذن الله تعالى.