من تربة الورد خلقت

من سحر البدايات العفوية وفي هدير الصمت الوجداني تنبثق نصوص "من تربة الورد خلقت" لتداوي جراح الذات العطشى. إذ يسكب الكاتب عصارة روحه الخصبة في لوحات نثرية بالغة العذوبة والصدق تلامس أعمق مكنونات القلوب الحائرة والمشتاقة. بيد أن التميز الحقيقي لا يكمن في مجرد رصف الأبجديات الرقيقة بل في تلك القدرة البارعة على تعرية الحواس البشرية. حيث تتحول الكلمات من حبر عابر إلى قناديل دافئة تنير ممرات العتمة وتكشف للروح سر نقائها وفطرتها الأولى. ومن هنا يجد المتلقي نفسه متورطاً في ملاحقة شعورية لاهثة تنتقل به بسلاسة وتشويق بين عتاب الهوى وبريق الرجاء. من تربة الورد خلقت
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEhF7iBc7IMXF7OV1d0D84yYJj-iYXCne8cEyCPCPOAeYY5ABq6zGW1AFLmrN9kKqUr7tl1XLpCL4hmzDDlPVavqhyphenhyphenb1VWjUkeZAH5gkPbW4lSsrmLPeqthNp2ZYcCINj6xrmlJQ7bPPnYHMCp9KK17z2aNyg1FPy98mibYrexgsbtj9k3TdRAwtMxjyFPM/s320/148.jpg

من سحر البدايات العفوية وفي هدير الصمت الوجداني تنبثق نصوص "من تربة الورد خلقت" لتداوي جراح الذات العطشى.

إذ يسكب الكاتب عصارة روحه الخصبة في لوحات نثرية بالغة العذوبة والصدق تلامس أعمق مكنونات القلوب الحائرة والمشتاقة.

بيد أن التميز الحقيقي لا يكمن في مجرد رصف الأبجديات الرقيقة بل في تلك القدرة البارعة على تعرية الحواس البشرية.

حيث تتحول الكلمات من حبر عابر إلى قناديل دافئة تنير ممرات العتمة وتكشف للروح سر نقائها وفطرتها الأولى.

ومن هنا يجد المتلقي نفسه متورطاً في ملاحقة شعورية لاهثة تنتقل به بسلاسة وتشويق بين عتاب الهوى وبريق الرجاء.

من تربة الورد خلقت نصوص 148 116 ديسمبر 2018 yes 201091985809 رامز بركات كاتب سوري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEj_KuNrSWynI5StahOUI2ZpUn0gckfEMABeN6h0pKSkcYJ85PIBBp0CsjLCHRctXTYG2yrlsC_r0UK6KswHRkO6P-vXGEBhObferFuPXx4u7tvRretULQ_rLt1y5gCf7_zFkQOYmahf6nsGN9BmvEdaPXhUSIcYZKEAwc7WUIE6ek6hmhCcShqCv-P1ZrQ/s800/%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%B2-%D8%A8%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA.jpg

تنطلق هذه النصوص النثرية والخواطر الوجدانية الشفافة من أعماق التجربة الإنسانية المترعة بالحب والشجن لتصوغ رؤية ذاتية دافئة تتمحور حول تقلبات النفس وتطلعاتها النبيلة.

إذ يفتتح المؤلف صفحات إصداره بنبرة وجدانية عذبة تفيض بالولاء المطلق لقيم الجمال والنقاء الروحي المفتقد وسط زحام الأيام المعاصرة وقسوتها المادية الجافة.

حيث يتشكل الجو العام للكتاب كرحلة سيكولوجية هادئة وسلسة تبحث فيها الذات المغتربة عن مرافئ سلام حقة تقيها جفاء الواقع وصدمات الخذلان المتكررة.

ومن هنا تفيض العبارات بتساؤلات وجودية حية تلامس شغاف القلب المستهام وتستنطق خلجاته الدفينة بغية ترتيب فوضى المشاعر الإنسانية التي أرهقها البعاد والترقب الطويل.

وعلى هذا الأساس يتبدى لنا المناخ الإبداعي للنص كمرآة عاكسة للصراع المحتدم بين الاستسلام لآلام الفقد وبين التطلع الدائم لولادة فجر جديد يحمل البهجة واليقين.

يتجلى العمق التحليلي للعمل عند رصد حالة التناقض المحيرة بين عفوية المشاعر الصادقة وبين واقع يفرض العزلة والانكفاء داخل صوامع الصمت الاختياري.

إذ يعمد الكاتب ببراعة لافتة إلى استحضار عناصر الطبيعة الخلابة كتربة الأرض الطيبة والورد المتفتح ونسمات الغسق الرقيقة ليجعل منها رموزاً موازية لحالته النفسية.

في المقابل تنشأ مناجاة داخلية مؤثرة تعكس نضج الفكر الإنساني لدى المبدع ورغبته العارمة في ترك أثر طيب وجميل في نفوس الآخرين عابري السبيل.

ولذلك تصبح الحروف والكلمات بمثابة السلاح الوحيد والملجأ الأخير لقلب يبوح بمكنونه النبيل بعدما ضاقت به سبل التعبير التقليدية وسط روتين البشر الرتيب.

فضلاً عن ذلك نرى حضوراً مكثفاً لثنائية اليأس والرجاء حيث يستحيل الحرف المكتوب رداء مخملياً يعصم الذات البشرية من الانهيار أو التماهي مع القبح المجتمعي.

يتسع نطاق التشويق العاطفي مع تتابع النصوص القصيرة واللوحات السردية التي تتنقل بسلاسة فائقة بين هموم الذات الشاعرة وتطلعاتها لغد أنقى وأجمل.

غير أن النسيج الفكري للأطروحات يأخذ منعطفاً حاداً حين يتحول العتاب الرقيق الهادئ إلى صرخة تمرد وجدانية صريحة ضد الزيف الروحي والوجوه المستعارة.

إذ يتبين من خلال الغوص في عمق الأبجديات المطروحة أن المؤلف برع في شحن تراكيبه اللغوية بظلال دلالية مكثفة تحفز مخيلة القارئ وتجعله شريكاً حقيقياً في النص.

ومن ثم يصبح الكتاب معزوفة روحية متكاملة السبك تدرس أثر الكلمة الحرة في تطهير الوجدان البشري وكيفية الحفاظ على براءة الحواس في عالم مادي المعايير.

بل إن التنوع الملحوظ في إيقاعات الطرح النثري يضفي على العمل حيوية متجددة تكسر الرتابة وتمنح التجريد صبغة واقعية تلامس الواقع الفعلي دون تكلف.