عبث

بين سراديب الحيرة ومتاهات الأقدار اللاهثة، وحيث تبدو الخطوات الإنسانية مجرد ركض خلف سراب واهم، ينبثق السرد الروائي الآسر والمتميز في رواية "عبث" للكاتب والمبدع أحمد محمد براني. هذا العمل ليس مجرد قصة اجتماعية عابرة، بل هو غوص وجداني باذخ ونضج تعبيري متفرد في أعماق النفس البشرية، يرصد بأقلام من نور مشاعر الاشتياق، ولوعة الحنين، وعنفوان الكبرياء في مواجهة الظروف الاجتماعية المعقدة والضاغطة. بين صفحات هذا الإصدار الراقي، تتماوج العواطف وتتشابك مصائر الشخوص لتجد نفسك مسافراً في دهاليز العلاقات الإنسانية، باحثاً عن مرافئ الأمان وطوق نجاة يعيد التوازن المفقود وسط صخب الأيام وجفافها المعقد. بأسلوب سردي متميز يتدفق بالتشويق ويأسر الوجدان، يطوع المؤلف مجازات اللغة وصورها البيانية ليقتنص ومضات الضعف والقوة البشرية، ويصنع منها لوحة تعبيرية بالغة العمق عاكسة لعزة النفس والنهوض من ركام الخيبات. عبث
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjis-ofvnUpEEGAw3kBtnIhj_AS7DCS5Pcts5o7wxGDgqE78Ud9NryWfwVVE9WbhWCJP8rHO3aCF78FB8Wkl-g-4f-mWIIJbHLbl8DQK3JpePLgck1sdF6JVpjPM__AmvHv2DmsW5ap_guktbJCaGYpjxIYW12FA-nDyzeaCgxv09gO-O3bMmHDoAT9l1Y/s320/129.jpg

بين سراديب الحيرة ومتاهات الأقدار اللاهثة، وحيث تبدو الخطوات الإنسانية مجرد ركض خلف سراب واهم، ينبثق السرد الروائي الآسر والمتميز في رواية "عبث" للكاتب والمبدع أحمد محمد براني.

هذا العمل ليس مجرد قصة اجتماعية عابرة، بل هو غوص وجداني باذخ ونضج تعبيري متفرد في أعماق النفس البشرية، يرصد بأقلام من نور مشاعر الاشتياق، ولوعة الحنين، وعنفوان الكبرياء في مواجهة الظروف الاجتماعية المعقدة والضاغطة.

بين صفحات هذا الإصدار الراقي، تتماوج العواطف وتتشابك مصائر الشخوص لتجد نفسك مسافراً في دهاليز العلاقات الإنسانية، باحثاً عن مرافئ الأمان وطوق نجاة يعيد التوازن المفقود وسط صخب الأيام وجفافها المعقد.

بأسلوب سردي متميز يتدفق بالتشويق ويأسر الوجدان، يطوع المؤلف مجازات اللغة وصورها البيانية ليقتنص ومضات الضعف والقوة البشرية، ويصنع منها لوحة تعبيرية بالغة العمق عاكسة لعزة النفس والنهوض من ركام الخيبات.

عبث رواية 129 144 نوفمبر 2018 yes 201091985809 أحمد محمد براني كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEh73BihBOjxk8M_deA7de2uy8eqSCz-5FAltyIsQdbqxpTy3jZOVga8USZyVva-0-30ftbu7KGZkbYzQIYaOWWHJ1pSqXP7sN9aKRcDbqVjj5gDifhx0LZu-ZFEK3v0gzn0H23B2RuPm8LhntSKeRCBmPIBJTmrGm0whkh-SjUNN7lA8mHouhN2xH4XOcY/s800/%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A.jpg

تنطلق أحداث رواية عبث للكاتب أحمد محمد براني من فضاء درامي يحاكي الأزمات النفسية والاجتماعية المعاصرة، مسلطة الضوء على إشكالية التواصل الإنساني، وفقدان الأمان في محيط اجتماعي يموج بالمتغيرات والتحولات الحادة والضاغطة التي فرضتها ظروف الحياة المعاشة.

ينطلق العمل من رؤية صياغية تتسم بالصدق والتدفق العاطفي الانسيابي، واضعاً القارئ في مناخ شعوري متزن يفيض بالواقعية والعفوية الشديدة، ليعيد صياغة المواقف الحياتية والأسرية في قالب سردي ممتع يلامس الوجدان.

تتحرك الرواية ببراعة واقتدار عبر فصولها المتتابعة لتكشف تدريجياً أن المعاناة التي تعيشها الشخوص (المستوحاة من صميم الواقع اليومي) ليست مجرد أزمات عابرة، بل هي صراعات داخلية وخارجية عميقة يخوضها الإنسان في سبيل الحفاظ على هويته وإنسانيته، والبحث الدائم عن الطمأنينة والسلام وسط ركام الخيبات والمخاوف القديمة التي طالما حاولوا الهروب منها لسنوات طوال.

ويبرز العنوان كاستعارة بليغة محملة بالرموز والمجازات المستوحاة من صميم الوجدان الحي؛ حيث يرمز "عبث" إلى الصراع الأزلي بين رغبة الإنسان في تنظيم حياته وبين المفاجآت والتحولات القدرية والاجتماعية الفجائية التي تعيد ترتيب واقعه رغماً عنه.

يفرد العمل مساحات وثيرة لاستعراض العلاقات الإنسانية والعاطفية وما يصيبها من تبدل تحت تأثير المتطلبات الحياتية، وتتجلى براعة الكاتب في تصوير المشاعر البشرية في أصفى لحظات ضعفها وقوتها، حيث يظهر كبرياء الروح وعزة النفس كقاسم مشترك يعيد صياغة قرارات الأبطال ومواقفهم الأخلاقية.

كما يحضر الترفع وبلاغة الصمت في هندسة هذا العمل الأدبي ليعبر بدقة عن الخلفيات النفسية للشخصيات، ويحمي الروح من الانكسار أو استجداء المشاعر أمام محيط اجتماعي متسارع تسوده الماديات الفجة والجفاف العاطفي.

تميز الأسلوب الروائي في هذا الإصدار بالقدرة العالية على بناء سرد متماسك يبتعد تماماً عن التكلف اللفظي ويميل إلى محاكاة النبض الإنساني الحي، مما يجعل الكلمات قريبة جداً من قلب القارئ العادي ومتناغمة في الوقت نفسه مع ذائقة الناقد والمؤلف المتفحص الذي يبحث عن النضج التعبيري والصفوة في الطرح.

وتتجنب الرواية الخطاب الوعظي المباشر، وتعتمد بدلاً من ذلك على جعل المفارقات الدرامية والأحداث المتلاحقة والتشويق السردي هي التي تدفع القارئ للتأمل في واقعه الخاص وإعادة ترتيب أولوياته الإنسانية قبل فوات الأوان.

تسير القصة بخطى ثابتة ومشوقة نحو ذروتها الدرامية، مبرزة قيم الكرامة وحتمية الصمود ومواجهة المصير كطوق نجاة وحيد وسط العواصف الاجتماعية.

ويأتي البناء الفني العام للعمل ليقدم شهادة حية على مرارة المعاناة والانكسار، لكنه في الوقت ذاته يفتح كوة صغيرة نحو التغيير وإمكانية استعادة التوازن والسلام الداخلي من جديد.