أنات عاشق

من شرفات الوجد العتيقة تفيض نبضات القلوب لتعزف لوعة الشوق والحنين في تراتيل عاطفية فريدة. إذ تمتد يد الكتاب لتربت على كل حبيب سهر الليالي شوقاً وكل عين ترقبت المحبوب وبقيت على عهد الهوى الصادق. بيد أن التميز لا يقتصر على سرد حكايات العشاق فحسب بل يتعداه إلى سبر أغوار النفس البشرية في لحظات انكسارها وعزلتها. حيث تتلاقى أنات الفراق مع تنهيدات الآلام لتصنع دفقات نثرية وشعرية دافئة تلامس وجدان كل من تذوق طعم الهوى أو عانى من مرارة هجران الزمن. أنات عاشق
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgKGtvdnFjsp-C-QOAtqwTJF1X9LvFi24Polb9qnWu_T_kgEJOdBBxtpAriJrKd3nu2Dp8DbU602qRDASLvuxmpJiFPK-FFSQLk_TsF2FNVcJ7uJ56kXJrLZlI7UFZralQGIRwZU09L0C34DxzHtQ8Iy4wbX25wEg_Yt8nxtcJqjsOFGN1KkArL93E79sc/s320/139.jpg

من شرفات الوجد العتيقة تفيض نبضات القلوب لتعزف لوعة الشوق والحنين في تراتيل عاطفية فريدة.

إذ تمتد يد الكتاب لتربت على كل حبيب سهر الليالي شوقاً وكل عين ترقبت المحبوب وبقيت على عهد الهوى الصادق.

بيد أن التميز لا يقتصر على سرد حكايات العشاق فحسب بل يتعداه إلى سبر أغوار النفس البشرية في لحظات انكسارها وعزلتها.

حيث تتلاقى أنات الفراق مع تنهيدات الآلام لتصنع دفقات نثرية وشعرية دافئة تلامس وجدان كل من تذوق طعم الهوى أو عانى من مرارة هجران الزمن.

أنات عاشق شِعر 139 104 ديسمبر 2018 yes 201091985809 د. محمود لطفي كاتب مصري https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEg0hcu55cZgGKFNY9hyphenhyphenolbL4x4eYg5ZY_UmJNRJvpHnDxyN9U5A7vR4emPppSVcQEhl2nYQdgIWPKBryiUZDlvVY0JG0b7N17ZSchS9ILgc-hrNETfSeXk44HQItpG0rkvSKJ_J0k7WHN4WTta4uPehIh4bEECGFKC5qixtW9e2-wYcY4vCEi1eFLq4_c8/s800/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF-%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%8A.jpg

نطلق هذه الخواطر الوجدانية الناعمة من أعماق التجربة الإنسانية المترعة بآلام العشاق وآمالهم لتقدم رؤية ذاتية دافئة تنساب في نسيج من النثر الحيوي الشجي.

إذ يفتتح النص بصفحات مفعمة بالولاء العاطفي المطلق والعهد الصادق الذي يربط بين القلوب المحبة رغم تباعد المسافات وجفاء الأيام وقسوتها.

حيث يعبر الكاتب في مستهل أطروحاته عن لسان حال عاشق استوطن الحب فؤاده فغدا يرى الوجود بأسره من خلال ملامح المحبوبة ونظرات عينيها الخجولة.

ومن هنا تفيض الجمل بتساؤلات مستمرة ومناجاة عذبة تعكس الفرحة العارمة التي يحملها اللقاء الأول وكيف يتبدل إيقاع الزمن في حضرة الحبيب ليتحول عقرب الساعات لثوان معدودات.

وعلى هذا الأساس يتبدى لنا المناخ العام للعمل كلوحة فنية تتداخل فيها الألوان الزاهية للبهجة مع الخطوط الرمادية الداكنة للشجن العتيق.

يتجلى العمق التحليلي للكتاب حين ينتقل النص بمرونة واقتدار من أجواء السعادة الغامرة إلى دراسة انكسارات الذات ومواجهتها لغدر الأيام وتقلباتها.

إذ يبرز التناقض الصارخ بين وعود الهوى الصافية وبين واقع مرير يجبر القلب على الصمت والرضا بالنصيب المفروض بعد أن طالته يد الخيانة والخذلان من أقرب الناس.

في المقابل تنشأ مناجاة داخلية مريرة مع الزمان الذي يتهمه العشاق بالدونية والتعنت ومحاولة حرق الأمنيات وسرقة الأحلام السعيدة وسط غمرة الليل البهيم.

ولذلك يعمد المؤلف إلى صياغة ثنائيات رمزية بديعة تربط بين سطوع المحبوبة كالشمس والقمر في سماء الواقع وبين رغبة البطل العارمة في التخلص من قيود الأسر النفسي.

فضلاً عن ذلك نرى صراعاً محتدماً بين العقل والقلب المستضعف الذي يستهزئ بنصائح الحكمة ويفضل الارتماء في حضن الجنون العاطفي الطاهر على العيش في برود العزلة والروتين اليومي.