جيهينا

أقف أمام مشهدٍ يفوق الوصف، أينما اتجهت عيني، لمحتُ أشباحًا مؤقتة للحياة. جثةٌ على كرسيٍ بعيد، ربما تلتحفُ بوشاحِ الغيبوبة، وأخرى بجوارها، صلبةٌ كالرخام، لكنّ أيقظها نبضٌ خافت. أما الثالثة، فتلكَ كانت نهايةً بلا رجعة، رأسٌ مفصولٌ عن جسده، والدماءُ ترسمُ لوحةً قاتمةً على الأرض. أنا، مثلكم، غارقٌ في بحرٍ من التساؤلات، لا أعرفُ لماذا حدثَ هذا، ولا كيف. سأبوحُ لكم بالحكاية، عسى أن تُضيءَ بصيرتكم ما استعصى على بصري، فربما تجدون في كلماتي ما يكملُ اللغزَ الذي حيرني. أنا أكرم، الفنانُ الذي يخططُ لمستقبلِ أصدقائه، أربعةُ أفرادٍ نسجتْ صداقةُ عمرٍ خيوطَ حياتنا، نتشابهُ كإخوةٍ في العشقِ والولاء، لكنّ لكلٍ منا عالمهُ الخاص، ولأحلامنا مساراتٌ مختلفة. جيهينا
... مشاهدة
ar https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEi7J5tDVLKICMQfVg_KHAtZf1Wu5llPVOOA2AN3HHSyD5FkEmUDHiOJ3LeedWifPvp8WwYpvdZ5WmSXn6Lxjy0x8fPI3kp513BK-mQLD0YjGfUQ2kaV4E3XQxpPYrCe1OBWHHYQmdajYcJo07BW5dip-IgIPlBOFA95L6vxBNkZiIzxiw7dgABeJpEqHB0/s320/66.jpg

أقف أمام مشهدٍ يفوق الوصف، أينما اتجهت عيني، لمحتُ أشباحًا مؤقتة للحياة. جثةٌ على كرسيٍ بعيد، ربما تلتحفُ بوشاحِ الغيبوبة، وأخرى بجوارها، صلبةٌ كالرخام، لكنّ أيقظها نبضٌ خافت. أما الثالثة، فتلكَ كانت نهايةً بلا رجعة، رأسٌ مفصولٌ عن جسده، والدماءُ ترسمُ لوحةً قاتمةً على الأرض. أنا، مثلكم، غارقٌ في بحرٍ من التساؤلات، لا أعرفُ لماذا حدثَ هذا، ولا كيف. سأبوحُ لكم بالحكاية، عسى أن تُضيءَ بصيرتكم ما استعصى على بصري، فربما تجدون في كلماتي ما يكملُ اللغزَ الذي حيرني. أنا أكرم، الفنانُ الذي يخططُ لمستقبلِ أصدقائه، أربعةُ أفرادٍ نسجتْ صداقةُ عمرٍ خيوطَ حياتنا، نتشابهُ كإخوةٍ في العشقِ والولاء، لكنّ لكلٍ منا عالمهُ الخاص، ولأحلامنا مساراتٌ مختلفة.

جيهينا رواية 066 96 يوليو 2018 yes 201091985809 أميرة طارق كاتبة مصرية

يقف الراوي في مسرح جريمة لم يفهم خيوطها بعد، أمام جثثٍ يرتجف الواقع حولها. هل هذه موتٌ أم غيبوبة؟ هل الروح لا تزال تتنفس في جسدٍ جامد؟ يحدق في رأسٍ مبتورٍ ودماءٍ ترسم لوحةً دامية، يمتزج فيها الخوف بالرهبة، والفهم بالعبادة. هؤلاء الأربعة، إبراهيم وأحمد وحسام وأنا، أصدقاء عمر، بل إخوة الأرواح، هم قصة البداية. أنا، أكرم، صاحب القرار، من يرسم مسارات الأيام. أحمد، يعشق المال، يعمل بلا هوادة، حتى حادثة خطيبته "أمل" قلبته رأسًا على عقب. إبراهيم، 

الرحالة في رح العمل، عالمه هو العلم المسبق بمواعيد البدايات والنهايات. وحسام، العبقري الذي لا يكف عقله عن الدوران، يتشابك مع عالمٍ غامض.

تتوالى الأحداث، وتتلاقى مصائرهم عند صندوقٍ ملعون. صندوقٌ يحمل في طياته أسرارًا لا تُفتح بسهولة، يدفع من يقترب منه إلى الجنون، الانتحار، أو ارتكاب جرائم قتل. يراه الأصدقاء، يتشاجرون على ما يخفيه، لكن العجز يطبق على أيديهم. الصندوق، كوحشٍ نائم، يلفه القماش في غرفةٍ شهدت موت رجل، ورثته الشبهات والندم. الجميع يخشى الاقتراب، يخشى لمسه، يخشى ما يمكن أن يكشفه أو يفعله.

وسط هذا الضباب، تظهر "ريتا" كشبحٍ يحمل بصيص أمل، لكنها سرعان ما تتحول إلى نذير شؤم. قوتها الحقيقية ليست في المساعدة، بل في فهم لعبةٍ أكبر، لعبةٍ يواجه فيها الأصدقاء عدوًا لا يرحم، عدوًا يحيط بهم بدائرة انتقامٍ لا تنتهي. "هو يخفينا، لا يريد أن يمحونا، بل يريدكم داخل دائرته، لن يترككم، ولن يرحمكم، انتقامه لا ينتهي إلا إذا نفذتم ما يريده، وسرقتم الصندوق". 

كلمات ريتا تتردد في أروقة الخوف، لتتحول عينها إلى بياضٍ خالص، وشعرها إلى ثلج، وتطير في الهواء تصرخ: "لن أرحمكم". ثم تختفي، تاركةً خلفها ذعرًا أبديًا.

في خضم هذا الرعب، يحاول الأصدقاء الهرب، يركبون السيارة، يحاولون استيعاب ما حدث، ما يلوح في عيونهم هو الخوف والارتجاف. "ما الذي أتى بنا إلى هذا المكان؟" يصرخ أكرم. "يجب أن نرحل فورًا"، يرد الجميع. لكن القدر، بيده الباردة، يقودهم إلى مواجهةٍ أخرى. الضابط شريف، ببندقيته التي تلمع في الظلام، يفرض وجوده. يتسلقون السلالم، الخوف يلفهم، لكنهم يقررون مواجهة الضابط، استعادة بندقيته. 

في خضم الشد والجذب، تنطلق رصاصة، تستقر في قدم أحمد، لتتحول صرخاته إلى لحنٍ مؤلم.

يحاولون إيقاف النزيف، لكن الضابط يصر على كشف الحقيقة، لا يصدق أنهم مجرد أبرياء. "أراكم عصابة كبيرة"، يقول بشك. "لو كنا عصابة، لكنت قد مت الآن"، 

يرد أحمد بغضب. الجدل يحتدم، لكن الواقع يفرض نفسه: الجميع في هذا المكان ظلالٌ لواقعٍ غريب، لا يملكون سوى الانتظار، ومحاولة وقف نزيف أحمد. يقرر الضابط الصعود إلى الشقة العلوية، مع وعدٍ بنقل أحمد إلى المستشفى إذا لم يجدوا شيئًا. لكن حسام يرفض، "كيف نتركه بينما نحارب لوقف نزيفه؟". الصراع مستمر، الحقيقة تتراكم كطبقاتٍ في لوحةٍ غامضة، يمتزج فيها الخوف بالإصرار، والرعب بالعناد، وتنسج خيوط رواية "جيهينا" قصةً لا تنتهي عند عتبة الفهم.