خطوة خطوة - دليل الكتابة الصحيحة 02

... مشاهدة
Cover Image
خطوة خطوة - دليل الكتابة الصحيحة 02

توقفنا في المقال السابق عند أنواع الإملاء. يمكنك قراءة المقال السابق أولاً من هنا: خطوةً خطوة - دليل الكتابة الصحيحة 01 يمكن تقسيم الإملاء إلى أربعة أنواع، أو بالأحرى أربع طرق لتنمية مهارة الرسم الإملائي. أولًا: الإملاء المنقول. وهو محاكاة الكلمات المكتوبة وتقليدها بهدف حفظ رسمها وترسيخه في الذاكرة. ثانيًا:

توقفنا في المقال السابق عند أنواع الإملاء.

يمكنك قراءة المقال السابق أولاً من هنا: خطوةً خطوة - دليل الكتابة الصحيحة 01

يمكن تقسيم الإملاء إلى أربعة أنواع، أو بالأحرى أربع طرق لتنمية مهارة الرسم الإملائي.

أولًا: الإملاء المنقول.

وهو محاكاة الكلمات المكتوبة وتقليدها بهدف حفظ رسمها وترسيخه في الذاكرة.

ثانيًا: الإملاء المنظور.

وهو الإكثار من القراءة، فكثرة مطالعة الكلمات تُرسّخ صورتها الكتابية في الذهن.

ثالثاً: الإملاء الاختباري.

وهو أن تكتب ويتابع كتابتك مَن هو أعلم منك ليصوّب أخطاءك، أو يمكنك الاستعانة بالبرامج الحديثة على الحاسوب والهاتف.

هذه الطرق الثلاث تعتمد في المجمل على المداومة على القراءة والكتابة.

رابعاً: الإملاء السماعي.

وهو سماع الكلمة ومحاولة كتابتها برسم صحيح، وعند السماع يُستحسن تقطيع الكلمة إلى مقاطع صوتية.

وركز معي في موضوع المقاطع الصوتية جيدًا لإنه سيُفيدنا إيما إفادة لاحقًا.

***


لكل حرف في اللغة العربية مقطع صوتي مستقل، غير أن الحرف الساكن أو الممدود يندمج مع الحرف الذي يسبقه في مقطع واحد.

وحروف المد هي: أ ي و، وهي نفسها حروف العلة.

تعال نتحدث بمثال كي يتضح الأمر:

كلمة "اكتب": مقطعان - لأن الكاف ساكنة فاندمجت مع الألف، والباء ساكنة فاندمجت مع التاء: (اكْ / تبْ)

أما كلمة "كتاب": ثلاثة مقاطع - الكاف وحدها، ثم التاء مع الألف الممدودة، ثم الباء: (كَ / تا / بْ)

وبالطبع موضوع المقاطع الصوتية موضوع طويل يمكنك البحث عنه والاستزادة منه، لكن هذا أهم قاعدة فيه تناولناها للتبسيط.

مرة أخرى: كل حرف هو مقطع صوتي مستقل، أما لو كان الحرف ساكناً أو ممدوداً فيُدمج مع الحرف السابق له في مقطع صوتي واحد.

مع ملاحظة أن التقطيع الصوتي الدقيق للكلمة يعتمد على السياق (ابتداء أم وصلًا).

وتعال الآن نستطرد أكثر في أسباب النطق الخاطئ.

***


أبرز أسباب النطق الخاطئ تتمحور حول سببين رئيسيين:

الأول: تأثير العامية.

هذا هو أكبر أسباب النطق الخاطئ، فالمصريون على سبيل المثال يُعانون من الخلط بين الزاي والذال، وبين الثاء والسين.

حل هذه الإشكالية يكمن في نطق الثاء والذال نطقًا صحيحًا بإخراج اللسان قليلًا عند نطقهما. أما أهلنا في المغرب العربي فيُعانون من الخلط بين الضاد والظاء.

لذا فإتقان مخارج الحروف يجعل من اليسير أن نُفرّق الحروف المتشابهة في النطق، أو التي تنطق في العامية بالصوت نفسه

أما السبب الثاني: تأثير اللغات الأجنبية.

اللغة الإنجليزية في مصر والفرنسية في المغرب أثّرتا في نطق بعض الحروف العربية، إذ باتت تُؤدَّى على غرار مقابلاتها الأجنبية.

فحرف الطاء -كمثال- لا وجود له في الإنجليزية، لذا أصبح "الطب" يُنطق "التب"، والضاد لا مقابل لها أيضاً، فأصبح "الضعيف" يُنطق "الدعيف".

علاج ذلك كله -كما أسلفنا- هو النقل والتقليد الصحيح للكلمات العربية، والمواظبة على القراءة والكتابة. ولا بأس أن تحتفظ بدفتر تُدوّن فيه الكلمات الغريبة وتحفظها كما تحفظ مفردات لغة أجنبية، فقد كنت أنا نفسي يومًا أجمع في دفتر كهذا كل الكلمات التي تحتوي على الزاي أو الذال لأُمسك بزمام الفرق بينهما، وكنت أُدوّن أيضًا معاني كلمات جديدة مثل: عُباب (الموج)، وصَهيل (صوت الحصان)، ومُزن (السحاب)، وذلك لبناء الحصيلة اللغوية وإثرائها.

***


وأعتقد أنه يكفي حديث نظري ولنبدأ في الموضوعات الأساسية في الأملاء، لكن قبل البدء لا مناص من طرح ثلاث معلومات جوهرية.

أولاً: هناك مدرستان إملائيتان كبيرتان هما المدرسة المصرية والمدرسة الشامية، وبينهما خلافات في رسم بعض الكلمات. فكلمة "مسؤولية" على سبيل المثال تُكتب بالهمزة على النبرة (مسئولية) وفق المدرسة المصرية، وبالهمزة على الواو (مسؤولية) وفق المدرسة الشامية. والرأيان صحيحان، فضلاً عن أن المدرسة المصرية أجازت الرسمين.

ثانيًا: رسم المصحف الشريف وقفٌ عليه، فرسم كلمات القرآن الكريم لا يُقاس عليه في الكتابة العادية.

كلمة "امرأة" – كمثال- تُكتب بالتاء المربوطة إملائيًا، لكنها وردت في قوله تعالى: ﴿امرأتَ نوح وامرأتَ لوط﴾ بالتاء المفتوحة. ووردت في آيات أخرى بالتاء المربوطة كما في قوله تعالى: ﴿إني وجدتُ امرأةً تملكهم﴾.

القرآن الكريم كتاب معجز يسمو على مقاييسنا البشرية ولا يستع المقام هنا لتبيان لماذا تأتي بعض الكلمات برسم مختلف فهذا أحد أوجه الإعجاز اللغوي للقرآن

الخلاصة: رسم المصحف خاص به ولا يُقاس عليه.

ثالثًا: لا تقارن بين العربية القديمة والعربية الحديثة، فالعربية القديمة لم تكن تُفرّق بين الياء والألف المقصورة، ولا بين التاء المربوطة والهاء المربوطة، ولم يكن فيها تشكيل ولا نقاط للحروف. أما في العربية الحديثة فقد أُضيفت قواعد كثيرة هدفها تسهيل القراءة والكتابة، وصون المعنى من الالتباس.

***


وبعد أن أرسينا هذه القواعد، تعال نفتح الباب على أشهر الأخطاء الإملائية وأكثرها تكرارًا، وهي التي أسميها (العفاريت الثلاث) لأنها تطلّ علينا في كل نص وتتربص بكل كاتب:

الهاء والتاء المربوطة، الياء والألف المقصورة، وهمزة الوصل وهمزة القطع.

يُنبع بإذن الله.