000

25 June 2019

  • احترف فن كتابة الرواية (14)

    قلنا أن المخطط الروائي يتكون من كتل رئيسية هي: الاستهلال – البداية - الحدث الانعطافي الأول - القلب - الانعطافي المركزي - الحدث الانعطافي الثاني - ذروة الصراع – الخاتمة - النهاية
    وشرحناها تفصيلاً، وبدأنا في ملء هذه الكتل بالأحداث حسب الفكرة، أي نحن نجزأ الرواية إلى أقسام، ونملأ هذه الأقسام، وبذلك تكون أمامنا الرواية عبارة عن هيكل (مخطط)، حتى إذا جاءت لحظة البدء في الكتابة لا نتوقف للتفكير، أو نتوه، أو نمل، وإنما نكتب بتواصل فكري تم التخطيط له مسبقاً.
    وفي المحاضرة السابقة تحدثنا عن ذروة الصراع والخاتمة، وعليه أصبح لدي الآن التفصيل، وستبدأ مرحلة تفصيل التفصيل، بمعنى التشعب أكثر في وضع المخطط الروائي.
    ولأن الشخصية في العمل الروائي هي الحامل الشرعي للفكرة والأحداث، فلابد أن يكون لها اهتمام خاص، وفي المنهج النظري أفردنا لها محاضرتين كاملتين.

    حسناً، لدي الآن أول شخصيات روايتي، وسوف أحاول بناء هذه الشخصية في خيالي، تم تدوين هذا الرسم بالشكل التالي:
    هو شاب في الثلاثين من عمره اسمه صلاح، لم يتزوج بعد، ولد في الإسكندرية، لكنه سافر واستقر به المقام في القاهرة، تخرج في كلية العلوم، وفي أيام الدراسة كان يحب زميلة له اسمها هند وهي ابنة أحد الأساتذة بالكلية. هو من أسرة ثرية، ماتت أمه منذ فترة وكانت حنونة عليه لذا كان متعلقاً بها، وهذا سبب له عقدة يسميها علماء النفس عقدة أوديب، هو يعمل في أرشيف إحدى الصحف الحكومية، وهو مدخن، قليل الكلام، لا أحد من جيرانه بالقاهرة يعرف عن حياته السابقة شيئاً. طويل، نحيف، وذو ملامح جذابه، بشرته خمرية ونظراته دائما تبدو ثابتة وكأنها ترى شيء لا يراه البشر. كان أبوه حمالاً بالميناء، ثم أصاب الغني. لهذا الشاب أخ أسمه مصطفى سافر إلى مدينة بور سعيد واقام مشروعاً تجارياً هناك، وأخت اسمها عائشة، تزوجت وسافرت مع زوجها إلى أمريكا، وبقي صلاح مع والده يعيشان في قصر، طلب الأب منه أن يتزوج لكنه رفض، فتزوج هو من امرأة قاربت سن الأربعين، لكن هذه المرأة وقعت في حب صلاح، فهرب منها وهاجر إلى القاهرة هناك ليعيش وحيداً، قبل أن يفكر بالهجرة إلى أوروبا.

    هل أنت مدرك ما فعلته أنا لتوي؟ أنا بنيت في خيالي حياة كاملة لشخص على حسب الأبعاد الأربعة التي تُبنى عليها الشخصية وشرحناها سابقاً، وكذا وضعت أحداث وقعت قبل أن تبدأ الرواية نفسها (أحداث ما قبل الأحداث).
    ولكن لماذا جعلت زوجة الأب تقع في حبه؟
    أولاً لأن هذا الشاب يعيش وحيداً في القاهرة حياة فقيرة في غرفة فوق أسطح أحد المنازل، بينما هو من أسرة غنية، لذا كان لابد من ابتكار سبب قوي وإنساني أيضاً يجعله يترك حياة الغنى والرفاهية ليعيش حياة الشظف والفقر، بينما لا يريد مساعدة من أبوه لأنه لا يريد أن يحكي له عن السر الذي جعله يهجره.
    ثانياً ليكون هذا هو الجرح النفسي الذي يعطي شخصيته عمقاً.
    أنا هنا استخدمت تيمة "فيدرا" لأجعل منها حبكة درامية، وهي تيمة الحب المحرم بين زوجة الأب والابن، وسوف أستخدم هذه التيمة على مدار الرواية باعتبارها المفتاح الرئيسي لشخصية البطل، وجرحه الذي يجعل منه شخصية حية، ويجعل القارئ يتعاطف معه ويصدقه.

    لاحظ أننا نبني الشخصية الرئيسية في الرواية؛ قم أنت أيضاً ببناء الشخصية الرئيسية في روايتك، ابتكر لها حياة كاملة ودونها لكن لا تنس أن تكون هذه الحياة دافع للأحداث التي سوف يقوم بها مستقبلاً، وألا تغفل الحبكة الدرامية (السبب المنطقي الذي يؤدي إلى نتيجة منطقية)
    فعلى سبيل المثال لنفترض أن روايتك هي خيال علمي، وبطلها الرئيسي فتاة ستقوم باختراع جهاز معين، فلابد أن تكون في حياتها لديها شغف بالعلوم، أما لو كانت ستقوم باختراع قنبلة عند انفجارها تقتل جنس الرجال فقط؛ فلابد أنها تعاني في حياتها من عقدة، رجل خدعها أو غرر بها أو خانها..
    وهكذا لابد أن تكون حياة البطل السابقة مرتبطة بما سيقوم به من أحداث، وبما سيخوضه من صراعات.
    بقي أمر واحد وهو التحولات النفسية؛ من الخير إلى الشر ومن الشر إلى الخير، من حياة اللهو إلى الحياة الجادة، من الإيمان إلى
    الكفر، ومن الكفر إلى الإيمان، وهكذا فإن هذه التحولات في بنية الشخصية هي مفاتيح للأحداث الانعطافية، وتغيير لمسار الصراع.
    الملاحظة الأخرى أن ما سوف تدونه من حياة سابقة لبطلك ليست ثوابت، فمع تقدم مرحلة تفصيل الرواية ستجد أنه لابد أن تضيف وتحذف من هذه الحياة بما يوافق الأحداث المستقبلية التي سوف تأتي إلى خيالك وتتناولها في القصة، لكن مهم أن تحفظ حياة بطلك وسيرته الذاتية بشكل جيد.

    وهنا وجب التحذير من أمر قد يبدو غير منطقي لكنه حقيقة وواقع؛ فعندما تنجح في صناعة شخصية واقعية فإن هذه الشخصية تدب فيها الحياة، وبالتالي سوف تكتشف أنها تريد التحرك بحرية في الأحداث، واكتساب القدرة على الاختيار بعيداً عما تخطط له أنت، فإن كنت تخطط أن يقع البطل في حب ابنة عمه، فسوف تجد أنه يميل أكثر نحو صديقته، إذا كنت تخطط له أن يسافر إلى إيطاليا، فسوف تجد أنه يريد السفر إلى إنجلترا، وهكذا سوف تجد أن شخصيات روايتك يريدون خوض الحياة التي خلقتها في خيالك كما يحلو لهم.
    لا تسمح لهم بذلك، وفي الوقت ذاته لا تتخذ قرار إجبارهم دون التفكير في قراراتهم فأحيانا تكون هي الصائبة، وتؤدي إلى تحول أفضل للمسار الدرامي.
    باختصار أنصت إلى شخصيات روايتك لكن لا تسمح لهم بالاختيار رغما عنك بما لا يتوافق مع المخطط الذي وضعته للرواية.

    سوف نأخذ بطلنا الآن ونضعه على أول الطريق، ونعود إلى القصة القصيرة التي كتبناها، ونبدأ في تقسيمها وكتابة تفاصيل أكثر مسترشدين بها، ثم نرى كيف يمكن أن تتشعب الحكاية، وتضاف إليها الشخصيات الأخرى قبل مرحلة تقسيمها إلى فصول، وأخيراً تأتي مرحلة البدء في كتابة الرواية.

    سأبدأ في تفصيل التفصيل كالتالي:
    شاب يعيش وحيداً في غرفة على أسطح أحد المنازل بالقاهرة، يحاول الانتحار بالقفز من شرفة هذه الغرفة لكن الجيران ينقزوه في اللحظة الأخيرة بعدما استيقظوا على صرخاته ونداءاته لشيء مجهول. يودعونه مستشفى الأمراض النفسية العصبية بعدما شخّص الأطباء حالته بأنها حالة انهيار عصبي، ثم يخرج من المستشفى بعد ذلك وكأنه شخص آخر. يتعرف على فتاة ليل اسمها ميرهان، تأخذه إلى شقتها لكنه يتذكر زوجة أبيه فيهرب من شقة الفتاة بعدما يكون قد تناول الخمر لأول مرة في حياته، لكنه يعود إليها في اليوم التالي ويجلسا سويا بالشرفة وعندما تسأله عن سبب حالته يحكي لها عما حدث في الليلة التي ظن فيها جيرانه أنه على وشك الانتحار.

    لاحظ أن استهلال الرواية هو حدث الانتحار، ولاحظ أيضاً أني جعلت هذا السبب مجهولاً لأثير فضول القارئ مع التلميح أنه سبب قوي، وتلميح آخر أكثر إثارة وهو أن الجيران ظنوا بأنه يحاول الانتحار لكنه لم يكن انتحاراً، فماذا كان يفعل إذن؟ لماذا كان يحاول القفز من الشرفة؟ وما هو الشيء المجهول الذي كان ينادي عليه؟
    كلها علامات استفهام تُرسم في عقل القارئ من السطور الأولى، ولكن مهلاً.. هل لاحظت قصور في الحبكة الدرامية؟
    لا أعتقد ذلك، لكنه موجود.
    الشاب يعيش في غرفة على سطح أحد المنازل، وعندما كان يحاول الانتحار كان سيقفز من الشرفة، فهل لغرفة فوق السطح شرفة؟
    بالطبع لا، لكن الذين يعيشون بالأحياء الشعبية بالقاهرة، أو على الأقل مروا عليها لاحظوا أن بعض المنازل يقوم أصحابها بتحويل النوافذ إلى شرفات صغيرة. وهذا ما لابد من ذكره عند الحديث عن المكان (كما سنرى)

    أصبح لدينا الآن 20% من الرواية، أو بحسب التقنية التي قررت استخدامها أصبح لدينا الآن الرواية الأولى، والتي ستكون بداخلها الرواية الثانية والرئيسية، لكن هناك بعض الشخصيات التي ظهرت في الأحداث، وهي ليست شخصيات عابرة، لذا لابد من عمل سيرة ذاتية لها ولو صغيرة ومختصرة باعتبارها شخصيات ثانوية.
    ميرهان هي فتاة ليل؛ اخترت لها اسم "ميرهان" لأنها حفيدة لأسرة عريقة فقدت أموالها وتعيش وحيدة أيضاً بشقة فاخرة ورثتها عن أبويها بأحد أرقى أحياء القاهرة، جميلة وجذابة، شعرها أصفر قصير، وعيونها زرقاء جسورة.
    إلى جانب أن هناك شخصية أخرى هي زوجه الأب، وعلى قدر ما هي شخصية ثانوية؛ إلا أن لها دور كبير في تحريك الأحداث كما سنرى لاحقاً.

    أنجزنا الآن الاستهلال، والمقدمة، ووصلنا إلى الحدث الانعطافي الأول حيث سيبدأ الشاب في الحكي للفتاة ما حدث في ليلته الغريبة ودفعه إلى ما ظنه الجيران محاولة انتحار، هذا الحكي هو قلب الرواية، أو هو الرواية الأساسية، ومرة أخرى لاحظ التحول الذي سيحدث بداية هذه النقطة في السرد، فسوف يتحول من سرد موضوعي إلى سرد ذاتي.
    في هذا المرحلة سأصف المكان؛ وهو غرفة فوق أسطح أحد المنازل بأحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، اخترت أن يكون حي الجمالية، أما الزمان فهو ليلة شتوية عاصفة ومطيرة، ما تسبب في انقطاع التيار الكهربي.
    أشعل البطل شمعة ووضعها على الطاولة ثم غاص في ذكرياته، فتذكر أسرته، وحبيبته الأولى، وأصدقاء طفولته وصباه، فجأة سمع صوت بكاء خافت، فراح يبحث بخوف عن مصدر هذا الصوت، وقبل أن يصل إلى إجابة اهتز المكان تحت وقع ضحكة مجلجلة فوقع قلبه وتأكد أنها أشباح، حاول الهرب لكنه لم يستطع. خر على الأرض وبدأ يختنق، حتى وجد أمامه امرأة كأنها حورية من حور الجنة، ودار حوار بينهما مفاده أنها حبيبته (مي)، وكانت تبحث عنه لأنها اشتاقت إليه، لكن الغريب أنه لا يعرفها! ثم تركته وخرجت من الشرفة، جرى ورائها وظل يناديها لكنها ظلت تصعد في السماء حتى تحولت إلى نجمة مضيئة على صفحتها، وتركته حائراً بعدما قالت له أنها في انتظاره عندما ينادي المنادي من مكان قريب. 
    لاحظ هنا أني قمت بالتمهيد لمجموعة من الأحداث، منها اللحظة التي ظن فيها الجيران أن الشاب يحاول الانتحار، ومنها أيضاً إدراكه أن جملة "عندما ينادي المنادي من مكان قريب" تعني فلسطين، لذا عليه أن يذهب إلى فلسطين للبحث عنها.
    بعد رحيل الفتاة، يعود الشاب إلى الغرفة التي تهتز مرة أخرى تحت وقع الضحكة المفزعة، وتشب النيران قبل أن يظهر له شبح بملامح ارستقراطية جامدة كأنها قطعة من صخور البازلت، ويتحدث معه عن سبب سفر صلاح إلى اليونان ويحذره من ذلك. 
    وهنا تجئ الإشارة إلى أن البطل كان يخطط للهجرة.
    لكن صلاح لم يأخذ بتحذير الشبح الغامض، وهاجر إلى أوروبا على ظهر إحدى مراكب الصيد هجرة غير شرعية، حتى استقر به المقام في ألمانيا، وهناك تعرف على رجل أعمال فلسطيني اسمه أبو نزار، وتعرف أيضاً على فتاة ألمانية من أصل يوناني اسمها مادلين، وزميلها في العمل إبراهام.

    هذه إذن ثلاثة شخصيات ثانوية محورية تحتاج سيرة ذاتية..
    أبو نزار رجل أعمال فلسطيني عجوز من رام الله، هاجر إلى ألمانيا في الثمانينيات وترك وراءه زوجته وابنته، يعمل في مجال تصدير السيارات إلى بيروت.
    مادلين تعمل صحفية في جريدة هاآرتس التي ظنها البطل بادئ الأمر صحيفة ألمانية، وزميلها إبراهام يعمل معها.
    عرضت مادلين على صلاح السفر إلى إسرائيل والاستقرار هناك بمجتمع يحترم الإنسان، رفض في البداية مستنكراً، لكن قدراً طلب منه أبو نزار السفر إلى بيروت لاستقبال شحنة سيارات هناك، ثم العروج إلى فلسطين لتوصيل هدية إلى ابنته هي عبارة عن خاتم ذهبي. وبالفعل ذهب ودخل إلى فلسطين خلسة بمساعدة رجل فلسطيني عجوز يعيش بمخيم الطالبية داخل حدود الأردن اسمه أبو عدنان، كان أبو نزار قد أرسل صلاح إليه ليساعده على دخول فلسطين، لكن بمجرد دخول الأراضي الفلسطينية القى جيش الاحتلال الصهيوني القبض على صلاح.

    هذا هو الانعطاف المركزي في الرواية، ونصفها تقريبا، وتذكر أني لا أحكي لك قصة، ولكني أقوم بتفصيل رواية أمام عينيك، وتقسيمها إلى مشاهد رئيسية، أي أقوم بإنشاء هيكل خرساني للبناء الروائي كله، ولاحظ أني لم أكتب كلمة واحدة في الرواية حتى الآن وإنما أقوم ببناء المخطط الذي سوف أسترشد به عندما تبدأ مرحلة الكتابة.

    ولاحظ أن خطواتنا لبناء هيكل الرواية كانت كالتالي: 
    قمت في البداية بوضع الفكرة وكتبتها في جملة مختصرة، ثم قمت بتحديد المقدمة والقلب والخاتمة، ثم كتبتها باعتبارها قصة قصيرة، وبدأت بمرحلة التفصيل فحددت الاستهلال والأحداث الانعطافية وأحداث ما قبل الأحداث. ثم بدأتُ في تخيل مجريات الرواية لتبدأ مرحلة الإسهاب في التفاصيل أو تفصيل التفصيل والتي نفعلها الآن، فنحن نكتب لأنفسنا كيف سيكون الاستهلال، والمقدمة والأحداث الانعطافية والقلب والخاتمة، أي نكتب الرواية بشكل مختصر. افعل نفس الشيء مع روايتك، ومرة أخرى استخدم الخيال، وتذكر أن ما تدونه في هذا المرحلة ليس قواعد جامدة وإنما قابل للتغير حسب سيرورة الرواية.

    وتعال نكمل:
    وصلنا الآن للانعطاف المركزي في الرواية، وهي اللحظة التي وصل فيها البطل إلى فلسطين وألقت قوات الاحتلال القبض عليه.
    منطقياً جداً أنهم أودعوه أحد سجونهم وهو سجن المسكوبية.
    لماذا اخترت أنا هذا السجن؟ ومن أين عرفت اسمه؟
    لأنه سجن مرتبط بأحداث معينة في تاريخ المقاومة خاصة بحركة عز الدين القسام، وهذه المعلومات لم أرثها فأنا مصري ولست فلسطيني، لكن ما ساعدني هنا هو "بحث التيمة" الذي أشرنا إليه سابقاً. فعندما وضعت الفكرة العريضة للرواية، بدأت في البحث والقراءة؛ عشرات المؤلفات قرأتها عن فلسطين والصراع العربي اليهودي، ونشأت الحركة الصهيونية، واحتلال فلسطين، والحروب، وتاريخ الكيان المحتل، وقادته، وأسلوب الحياة في فلسطين، والأكلات الفلسطينية، والرتب العسكرية في جيش الاحتلال، وطرق استجواب المعتقلين.
    شاهدت الكثير من الأفلام الوثائقية، والسينمائية، تواصلت مع فلسطينيين وتحدثت معهم عن حياتهم داخل الأراضي الفلسطينية أو داخل الأراضي المحتلة كعرب 48، أو عرب 67، تواصلت مع مهاجريين، ومع بعض ممن خاض تجربة الهجرة غير الشرعية.
    ذهبت إلى حي الجمالية وقضيت فيه وقتاً، سافرت مع خرائط القمر الصناعي في ربوع أوروبا كي أحدد الطريق الذي يسلكه البطل في سفره، والمدن التي سوف يمر عليها وتاريخها وشكلها وملامح البشر فيها.
    باختصار إن عملية بحث التيمة هي التي تمدك بالمعلومات التي تجعل عملك يظهر واقعيا، هذه الواقعية هي ما تجعل القارئ ينجذب إليه لأنه يشعر بأنك تكتب قصة حقيقية، وأنه أحد الأبطال أو على الأقل شاهد حي على هذه الأحداث.
    بحث التيمة هو ما يبعث الحياة إلى روايتك ويجعلها صادقة كأنها أحداث حقيقية، والصدق هو أول خطوات الإقناع.

    مازلنا في مرحلة بناء المخطط الروائي بتفصيل أكثر، وفيه أحدد أحداث القصة كاملة قبل البدء في كتابتها.
    ولا تنس أني أخذت وقت من التفكير والتخيل لبناء هذا المخطط ولم يكن وليد لحظة، لذا خذ وقتك في التفكير لبناء مخطط روايتك بنفس الطريقة.
    ونكمل بإذن الله في المحاضرة القادمة.
    هاني النجار

    (احترف فن كتابة الرواية) رقم الإيداع: 2019MO2833 - الترقيم الدولي: 978-9920-796-28-6