000

19 December 2017

  • كيف تكتب مراجعة لكتاب؟

    بداية لا تظن بأن كتابة مراجعة لكتاب Book Review هي عمل نقدي، فالنقد شيء آخر له أربابه. أما المراجعة فهي باختصار (رأي في كتاب)، بيد أن هذا الرأي لابد ألا يفتقر للرؤية النقدية الموضوعية.
    فالبعض حين يكتب مراجعة يتقمص دور الناقد، ويسترسل في عملية إسهاب وإطناب وتفحيص وتمحيص فيخرج بعمل ضخم قد يقترب من حجم الكتاب نفسه.

    بالطبع هذه مبالغة لكن المقصود أن المرجعة لابد أن تكون مقال صغير لا يتعدى صفحة واحدة على الأكثر، مختصر، موجز، يلقي الضوء على الكتاب (للمرة الثانية) بموضوعية.

    ولكن قبل أن نشرح طريقة صياغة مراجعة جيدة، تعال نفهم الفرق بشكل عام وببساطة وباختصار شديد بين "النظرة الموضوعية"، و"النظرة الانطباعية"، و"النظرة الشمولية"
    النظرة الموضوعية أو النقد الموضوعي هو الذي يتخلى فيه الناقد عن أية عوامل مسبقة بعيدة عن النص نفسه، فلا يهم من كتب هذا الكتاب، ولا من أي بلد، أو ديانة، أو عقيدة، أو توجه سياسي، أو أي شيء.
    الناقد الموضوعي هو الذي يستطيع إلقاء الضوء على إيجابيات وسلبيات النص بحيادية حتى لو كان من كتب هذا النص هو أبوه.

    والنظرة الانطباعية أو النقد الانطباعي هو نوع من النقد الذي يتناول فيه الناقد النص تبعاً لحالته المزاجية، أو متأثراً بعوامل خارجية مرتبطة بالكاتب، فإذا كان الكاتب وسيم، أو امرأة جميلة، أو شخصية محبوبة؛ أو صديق يحظى بنقد جيد، والعكس بالعكس، وهذا النقد لابد ألا يلتفت إليه الكاتب فلو كان إيجابياً فإنه سيترك الكاتب محلك سر، وإن كان سلبياً فسوف يضربه بالإحباط.

    أما النظرة الشمولية، أو النقد الشمولي فهو الذي يعتمد على التعميم، والتعميم دائما هو غباء لا يساويه غباء، فالناقد مثلاً لا يحب شخصاً من دولة الجزائر، هذا يعني أن كل كاتب جزائري سيحظى بنقد سلبي، الناقد لا يحب النساء، لا يحب المسيحيين، لا يحب الشيعة، أو للناقد مرجعيات تختلف عن الكاتب، فهو مسلم والكتب يهودي، هو أصولي والكاتب حداثي، أو ما إلى ذلك من تصنيفات تتسبب في نظرة شمولية بعيدة عن جودة أو رداءة النص نفسه.

    هذا فكرة النقد بشكل عام، وهي ليست موضوعنا على الإطلاق، ولكن كان لابد من التلميح إليها حتى تعي جيداً ما أنت مُقدم عليه حبن تفكر في كتابة مراجعة عن كتاب ما، لذلك فإن القارئ الجيد هو الذي يستطيع كتابة مراجعة صحيحة ومفيدة بموضوعية.

    وهناك عده عوامل توضع في الحسبان عند كتابة مراجعة:
    لماذا اخترت هذا الكتاب لقراءته؟
    هل عنوان الكتاب مرتبطاً بمحتواه؟
    هل أسلوب الكاتب مقنع؟
    هل طريقة عرضه ولغته وتسلسل أفكاره جيدة أو سيئة؟
    هل الكاتب استطاع تشويقك لاستكمال قراءة الكتاب؟
    هل استمتعت أثناء القراءة؟
    هل الأفكار الرئيسية، والزاوية التي تناولها الكاتب أضافت إليك شيء؟
    ما مدى عمق الكتاب ولغته؟
    هل الحبكة الدرامية جيدة؟ (وهذا فيما يخص القصة القصيرة والرواية)
    هل وصلك إحساس الكاتب؟ (وهذا يخص أكثر الشعر والخواطر)
    ما الذي أعجبك في الكتاب؟
    ما الذي لم يعجبك؟

    وتعال نأخذ مثالاً عملياً وليكن كتاب "كنت رئيساً لمصر" للرئيس السابق محمد نجيب رحمه الله.
    اخترت هذا الكتاب لأني مهتما بالتاريخ، والكاتب موفق جداً في اختيار العنوان لأن الكتاب هو مذكراته الشخصية، وشاهد عيان على فترة هامة جداً من تاريخ مصر، والأسلوب أكثر من رائع والسرد وتسلسل الأفكار ممتع فرغم ضخامة الكتاب إلا أنه لم يبعث على الملل لأن صياغته جيدة ومشوقة رغم كونها أحداث معروفة، والكاتب مُقنع جداً يجعلك تصدقه في كل ما يقول لذلك استطاع أن يكسب ثقتي.
    لم يعجبني في الكتاب أن بعض الأحداث كان يمكن اختصارها، إلي جانب أن الكاتب لم يكن حيادياً مائة بالمئة، إذ كان لابد أن يعترف بالذنب الخاص بواقعة إضراب عمال مصنع الغزل بكفر الدوار، وتصديقه بحكم الإعدام على اثنين منهم.

    وهذه ليست المراجعة وإنما ملاحظات كتبتها لنفسي أولاً حتى أرسم تسلسلاً لهذا الكتاب، ابدأ بالإيجابيات وما أعجبك، ثم انتقل إلى السلبيات وما لم يعجبك، ولا تكن فظاً ولكن كن رقيقاً في سرد هذه السلبيات فالناس تنفر من أصحاب الأسلوب الفظ والعنيف، فما كان الرفق في شيء إلا زانه.
    لهذا على الكاتب ألا يلتفت للآراء الجافة، والنقد الجارف فصاحبه مريض نفسي.

    والآن نكتب المراجعة بالشكل التالي:
    مقدمة صغيرة تعريفية بالكتاب والكاتب
    هدف الكتاب وموضوعه الرئيسي
    وصف الكتاب (وهو أساس المراجعة)
    وأخيراً رأيك وتقييمك للكتاب من حيث الإيجابيات والسلبيات.

    هكذا تكون المراجعة وافية للغرض منها، ولكن رغم أني دائما ما أقول بأن لكل شيء قواعده وأصوله التي لابد أن تعرفها، لكن هذا لا يعني أن تلتزم بقواعد جامدة عند كتابة مراجعة، بل اكتب بحرية وبحسب ما يجول بخاطرك، فالسابق ليس إلا إرشاداً فقط، وليست قضبان قطار، اكتب بأريحية ولا تنس أمر هام، أنك تكتب عن كاتب بذل مجهوداً كبيراً فلا تُسفه من عملها مهما كان بسيطاً ولكن شجعه ولو بلفت نظره إلى سلبيات عليه أن يتجنبها لاحقاً.
    الشيء الثاني والهام، لا تحرق الكتاب على القارئ بمراجعة تفصيلية طويلة، وإنما اختصر قدر الإمكان فما قل وكفى خير من كثر وألهى.
    هاني النجار
    عــدد الزيــــــــارات: