000

06 December 2017

  • نصائح عامة لكل كاتب

    عندما تنتهي من تأليف كتابك لا تتعجل بإرساله إلى دار النشر، ولكن خذ وقتك في المراجعة مرة واثنين وثلاثة، ففي كل مرة ستجد أنك تضيف وتحذف، وتعدّل الأخطاء حتى يكون كتابك في أفضل صورة ممكنة.
    وإليك مجموعة من النصائح العامة لكل كاتب عليه أن يراعيها:
    أولاً: أكتب بملف وورد وباستخدام الحاسب، ولا تستخدم الهاتف أو التابلت أو أي من هذه الأجهزة الحديثة، استخدم نسخة برنامج وورد على الحاسب الآلي مثبت بها مصحح لغوي، فعلى الرغم من كونه غير فعال؛ إلا أنه يرشدك إلى الكثير من الأخطاء الدارجة، كما أن الكتابة على الحاسب أسرع كثيراً من الكتابة على الأجهزة الحديثة، وأسرع حتى من الكتابة بخط اليد، وهذا يوفر عليك الوقت والمجهود، ولا يتسبب في انقطاع سلسلة أفكارك.

     ثانيا: قم بتنظيم كتابك كي لا يبدو عشوائياً، أو تُعطي انطباعاً لدى المراجعين بدور النشر أنك غير مهتم بعملك، قسّم العمل إلى فصول، أو مقالات، وراعي أن تكون متقاربة في الحجم، أو قصائد معنونة، واترك مسافة بين كل فضل أو مقال أو قصيدة.

    ثالثاً: ضع لكتابك عنواناً جذاباً، واكتب له مقدمة وخاتمة، وحدد من البداية إلى أي صنف من صنوف الأدب ينتمي، سواء مجموعة قصصية، أو رواية، أو شعر، أو خواطر، أو أدب ساخر، أو مقالات.. إلى أخرة.

     رابعاً: اهتم باللغة، واقرأ في الأخطاء الإملائية الدارجة والأخطاء التنسيقية من أمثال:
    - الياء والألف المقصورة: فكلمات مثل "في، شخصي، هي.." نهايتها ياء صريحة (ياء تحتها نقطتين)، بينما كلمات مثل "حتى، منى، هدى" نهايتها ألف مقصورة (ياء ليس تحتها نقطتين) وتظهر عند النطق ألف، لاحظ أنها تُنطق "حتا، منا، هدا"، بينما الياء نظهر في النطق ياء صريحة.
    - همزة الوصل والقطع: همزة الوصل هي الألف ليس فوقها همزة ( ا )، بينما همزة القطع فهي الألف وفوقها همزة ( أ )، والفرق بينها يظهر في النطق ولكن يُنصح بالبحث عن هذا الموضوع على شبكة الإنترنت فلا يتسع المجال الآن لشرحه.
     - التاء المربوطة ( ة )، والهاء المربوطة ( ه ): وللتفرقة بينهما ضع كلمة بعدها وسوف تظهر في النطق سواء تاء أو هاء، مثلا (حاجة الإنسان هي الأمان) كلمة حاجة تُنطق مع الكلمة التالية لها هكذا (حاجت الإنسان)، بينما (له فيه ومنه لها) وهنا تظهر في النطق هاء صريحه.
     - المــُخاطَب المؤنث لا يُتبع بياء: فكلمات مثل (منكي، عليكي، لكي) كلها كلمات خاطئة، والصواب هو استخدام الكسرة (منكِ، عليكِ، لكِ)

     أما الأخطاء التنسيقية، فمنها:
     المسافة بعد واو العطف: وهذه مسافة خاطئة، فواو العطف لا تنفصل عن الكلمة التالية لها (و أنت) خطأ، والصواب (وأنت) -
    المسافة قبل علامات الترقيم: وهذه أيضاً مسافة خاطئة، فعلامة الترقيم لا تنفصل عن الكلمة السابقة لها (هل ؟) خطأ، والصواب (هل؟)
     - المسافة بين القوس والكلام بداخله: فالأقواس لا تنفصل بمسافات عما بداخلها (لاحظ هذه الجملة فبدايتها قوس ليس بعده مسافة وهذا الصحيح، بينما في نهايتها مسافة ثم قوس الإغلاق وهذا خطأ )

    وهذه أخطاء تنسيقية وليست لغوية، فإذا كانت هناك مسافة بين الكلمة وعلامة الترقيم، وانتهى السطر بالكلمة؛ فإن السطر التالي يبدأ بالعلامة، ونفس الأمر بالنسبة لواو العطف

    . - تكرار الحرف: تكرار الحروف لا يُستخدم إلا في حالات نادرة، ويُفضل استخدام الكاشيدة بدلاً من ذلك لأن تكرار الحروف هو طريقة الكتابة على فيسبوك وليست طريقة كتابة الكتب، كأن نكتب مثلاً (ماااااااااذا) للدلاية على الاندهاش، ولكن للتعبير عن الاندهاش نستخدم علامة التعجب (!) في نهاية الجملة، أو نستخدم الكاشيدة مع الحروف المتوسطة مثل (أيـــــــــــــــــــــــــــن حدث ذلك؟!) ولكن حتى هذه غير جيدة والأفضل استعمال علامات الترقيم.
    - تكرار علامة الترقيم: وهو خطأ شائع مثل (كيف حالك؟؟؟؟؟؟)، والأفضل هو استخدام علامة ترقيم واحدة فقط.
    - فصل الجمل بالنقاط للدلالة على الزمن: مثل (انتبهي..... لا تتقدمي...... توقفي عن الحديث.....) وهذا خطأ بنائي قبل أن يكون خطأ تنسيقي، اترك للقارئ الفرصة لتخيل كيف قيلت جملة كهذه، ولا تستخدم النقاط إلا مع جملة مبتورة، مثل (إنني أعرف ذلك ولكن..) وهي نقطتين فقط للدلالة على أن القائل أمسك على لسانه، أو أن أحد قاطعه.
    - كلمة (قال)، أو أي كلمة للتعبير عن كلام سوف يُقال؛ لابد أن يتبعها أو يتبع نهاية جملتها نقطتين رأسيتين (قال ( :(استطرد(: (أردف( :، وهكذا. (قال أحمد بعدما اعتدل في جلسته: ) - الحوار في الرواية أو القصة لابد أن يبدأ بشرطة متوسطة وبسطر جديد، لا تستخدم الأقواس إلا في حالة حوار داخلي، أو حوار لا يُنطق، مثل (قال في نفسه: "لا أستطيع التحمل")،

    وهناك خطأ شائع هو كتابة اسم القائل قبل الجملة الحوارية مثل (أحمد: من أنت؟ ... حسن: أنا حسن ... أحمد: وماذا تفعل هنا؟) هذه طريقة كتابة المسرحية وليس الرواية أو القصة، فالحوار يكون (قال فلان:)، أو أكثر احترافية بإضافة الانفعالات (تنهد أحمد وقال:)، (خطا في غير وجل ثم ابتسم مردفاً:)، وهذه جمل الربط في الحوار.

    وهناك أيضاً أخطاء بنائية ولكن الحديث عنها يحتاج مساحة خاصة، فعلى سبيل المثال:
    - إن الرواية والقصة هي حدث يروى: ومعنى ذلك أنه وقع في الماضي، وبالتالي لا يجوز للراوي استخدام المضارع، فلا نقول (تتحرك هدى من مكانها)، ولكن نقول (تحركت هدى من مكانها)
    - استخدام اللهجة العامية: بداية الراوي لا يتحدث بالعامية إطلاقاً في الرواية أوالقصة، ولكن جمل الحوار قد تكون بالعامية وهذا ليس خطأ ولكنه غير احترافي، فاللهجة العامية نستخدمها في الحوار في حدود ضيقة وبحرفية كأن يقول شخص مثلاً (شو هالورطه) وهنا نحن نؤكد ونرسم في خيال القارئ جزء من أبعاد هذه الشخصية وبأنه لبناني أو سوري، ولكن باقي كلامه وحواره يكون بالفصحى بعدما أدت العامية دورها وانتهى.
    ونفس الأمر بالنسبة لشخصية تقول من معرض حديثه لمخاطبة شخص ما (مسيو فلان)،أو (مستر فلان)، أو نستخدم مصطلحات الشباب ولهجتهم الدارجة في جملة ما، أو مصطلح لا يستخدمه إلا الميكانيكي مثلاً، وهذا كله يساعدنا لرسم الشخصية.
     وحتى في الأدب الساخر لابد من توظيف العامية جيداً، حتى لا يظهر الكاتب سطحياً وكأنه يتحدث إلى الناس على (المصطبه)

    ولكن لماذا لا يُفضل استخدام اللهجة العامية حتى ولو في الحوار الروائي والقصصي أو الأدب الساخر إلا في حدود ضيقة وبتوظيف جيد لها؟
    أولاً: لأن الكاتب يُخاطب وطن عربي كامل وليس قُطر محدد.
    ثانياً: لجان التحكيم في المسابقات لا تعتد بالعامية، أو تخصم من كاتبها الكثير.
    ثالثاً: عند ترجمة العمل للغة أجنبية فإن المترجم إن كان أجنبياً أو من بلد آخر يجد صعوبة في فهم المقصود وربما يُترجمها على غير وجهتها الصحيحة، ففي إحدى مسرحيات توفيق الحكيم ورد ذكر لكلمة (كوز درة)، وهي عامية مصرية معناها (ثمرة الذرة)، ولكن المترجم الأجنبي حار فيها ثم ترجمها على أنها إناء (كوز) مملوء بحبات الذرة.

     وأخيراً: عملية الكتابة ليست عملية سهلة، اعطها حقها وابذل مجهوداً حتى تفتح لك أبوابها وتُعطيك ما تريد، لا تُمسك بالقلم قبل أن ترتب أفكارك سواء في عقلك أو على الورق، ادرس الصنف الأدبي الذي تحبه وتكتبه، واقرأ للعمالقة فيه كي ترتقي، فالكاتب الجيد هو في الأصل قارئ جيد، واستعن بالله وأحسن عملك وثق بأن الله لا يُضيع أجر من أحسن عملا. والآن، نسق ملف كتابك بشكل يليق بك، ثم ارسله وثق أن دور النشر لن تأخذ عنك انطباع سيء، بل العكس هو الصحيح، فأنت بذلك تكسب أول نقطة لصالحك.

    قم بتحميل الكتاب التالي برابط مباشر ومجاني
    أخطاء الإملاء الشائعة

    هاني النجار
    عــدد الزيــــــــارات: