000

28 May 2017

  • أكتب القصة القصيرة باحتراف 3

    في المقال السابق قمنا باستلهام قصة قصيرة وقمنا بتفصيلها حسب الأسس العشرة، والأن نطبق القواعد السبعة لكتابة القصة ونرى كيف تخرج القصة من تلقاء نفسها على الورق بعد ذلك..

    قلنا إن القصة القصيرة تخضع لسبع قواعد هي الوحدة، التكثيف، الإحكام، الصراع، التشويق، الصدق، والحبكة.

    أولاً الوحدة:
    وحدة الهدف من قصتنا هي أن الحياة مثل لعبة الشطرنج، مهما كان الوضع عصيباً لا تيأس فدائما هناك حل، دائما هناك مخرج.

    ثانياً التكثيف:
    لابد لكل كلمة في القصة أن تخدم الهدف العام وتسير بها نحو تحقيق هذا الهدف، فلا الوصوف الطويلة تصلح، ولا الشرح، ولا التفسير، دائما ضع بين السطور أضاعف ما تقوله السطور ذاتها.

    ثالثاً الإحكام:
    الخط الدرامي للقصة مهما تشعب فلابد أن يعود إلى مسار واحد قمنا بتحديده في الخطوات السابقة، هكذا تظهر القصة محكمة فنياً وكأن هناك خيط يربط جميع الأحداث ببعضها البعض بطريقة السبب والنتيجة.

    رابعاً الصراع:
    الصراع دائما يكون بين قوتين، خير وشر، نور وظلمة، أبيض وأسود، ولابد أن ينتصر الخير والنور والأبيض في النهاية مهما بدا ذلك مستحيلاً، لأن هذا هو قانون الله، وأحد النواميس التي بنا عليها كونه العظيم، مهما كان الشر قوياً، مهما كان اليأس عنيفاً، فانتصار الخير واقع حتما لا محالة، وفي قصتنا الصراع هو صراع داخلي بين يأس الرجل والاستسلام، وبين البحث عن مخرج من الهزيمة بدور الشطرنج الذي استخدمناه كإسقاط على الواقع.

    خامساً التشويق:
    وهو أساس المتعة الفنية، وتكمن حرفة التشويق في القدرة على تصوير صعوبة انتصار الخير، وقوة الشر التي تبدو غير قابلة للهزيمة، هكذا فإن القارئ يتابع القراءة متشوقاً لنصرة الخير، متسائلاً كيف يمكن أن ينتصر في ظل اكساح الشر له، تمام كما بدأ أن محمد علي كلاي سيهزم لا محالة أمام جورج فورمر، وفي لحظة انتفض كلاي وأسقطه بضربة قاضية وانتصر ببطولة العالم وسط ذهول الجميع.

    سادساَ الصدق:
    والصدق معناه أن تكون القصة صادقة متماشية مع الواقع المقدمة له، فلا يمكن مثلاً للرجل العجوز أن يطير فجأة مثل سوبر مان، أو يهبط عليه ملاك من السماء يرشده إلى خطوات معينة بلعبة الشطرنج حتى ينتصر، أو نعتمد على صدفة أو أكثر لبناء قصة فهذا يجعلها غير مقنعة.

    سابعا الحبكة:
    الحبكة هي استكمالاً للصدق، إذ أن دائما سيرورة القصة تكون عبارة عن "سبب مقنع يؤدي إلى نتيجة مقنعة". إلى جانب الانتباه إلى الزمان والمكان، فإن كنا نتحدث عن رجل يجلس بمقهى شعبي بإحدى حارات القاهرة فمن غير المقبول أن نتحدث عن قطار معلق يمر من فوق رأسه، إذ ليس في القاهرة قطارات معلقة، وإذا كان الوقت نهاراً فلا يمكن أن نتحدث عن قمر يضوي في كبد السماء.. وهكذا.

    والآن نستطيع أن نمسك بالقلم لنكتب القصة.. في المقال القادم إن شاء الله سننشر هذه القصة التي استخدمناها كمثال للشرح.
    وبالمناسبة هذه القصة هي الفائزة بالمركز الأول على مستوى الجمهورية عام 2005 بمسابقة وزارة الشباب والرياضة المصرية.
    هاني النجار
    عــدد الزيــــــــارات: