510

27 May 2017

  • اكتب القصة القصيرة باحتراف 1

    هاني النجار
    عــدد الزيــــــــارات:
    القصة القصيرة هي عمل أدبي نثري يقوم بتصوير جانب واحد فقط من جوانب حياة الفرد، أو يلقي الضوء على زاوية واحدة من زوايا الشخصية الإنسانية، أو يتعرض إلى موقف أو حادثة واحدة قد تكون عابرة في حياة شخص ما، أو تصف خلجة واحدة من خلجات النفس البشرية.

    هذا هو التعريف الكلاسيكي للقصة القصيرة، ومن خلاله نفهم أنها جنس أدبي لا يقبل الإسهاب أو الإطناب أو تكرار الجمل.
    وعند كتابة القصة القصيرة فلا بد أن تخضع لعشرة أسس نختصرها في التالي، وسوف نتناولها تفصيلاً لاحقاً.

    أولاً الفكرة:
    وهي الومضة التي تأتيك من مصدر علوي، ويسمى بالوحي.

    ثانياً المخطط:
    وهو تقسيم الفكرة الرئيسية إلى مجموعة من الأفكار الفرعية، وكذلك ترتيب الحدث (القصة) إلى مجموعة من المشاهد، باختصار تخيل القصة كاملة قبل كتابة حرف واحد منها.

    ثالثاً البناء:
    وهو الهيكل العام للقصة، فعندما تبني بيتا فإن أولاً تقوم برسم تخطيطي، ثم تبدأ في وضع الهيكل الخرساني، وهيكل القصة هو (الاستهلال، القلب، الخاتمة).

    رابعاً اللغة:
    حدد أي لغة سوف تستخدمها في قصتك، ولا أعني الاختيار بين اللغة العربية واللهجة العامية، فالقصة لا تًكتب إلا باللغة العربية، ولكن الحوار قد تتضافر فيه اللهجة العامية، كما أنه من غير المقبول أن يتحدث رجل قروي بمصطلحات علمية، أو يتحدث طفل بمنطق الكبار.

    خامساً القالب:
    منذ اللحظات الأولى لابد للقصة أن تكون قد اتخذت حجمها في عقلك، صحيح أن قصة جيدة قد تأتي في أسطر معدودة، أو في عدة صفحات، ولكن عليك التكثيف إلى أقصى حد ممكن لتقول كل ما تريد في قصتك بصفحتين أو ثلاثة على الأكثر.

    سادساً الزمن:
    وهو عامل مراوغ ليس في القصة القصيرة فقط، ولكن في الرواية أيضاً، وعليك أن تعي بأن هناك زمنين وليس زمن واحد (خارجي، وداخلي).

    سابعاً المكان:
    والمكان إن لم يكن أحد أبطال القصة فليس هناك ضرورة حتى للإشارة إليه.

    ثامناً الوصف:
    وقاعدة المكان تنطبق أيضاً على الوصف، فإن لم تكن هناك ضرورة قصوى لوصف ملامح شخص، أو نوع ملبسه أو ما إلى ذلك، فلا ضرورة للوصف إذ يصبح في هذه الحالة قصوراً في القصة.

    تاسعاً الحوار:
    والحوار في القصة القصيرة هو حقل ألغام، فلابد أن يستخدم بحذر وللضرورة القصوى، وأن يكون مقتضباً لأبعد حد ممكن، فكلمة واحدة تقولها شخصية قد تُغني عن عشرة أسطر، والحوار أيضاً قد يكون خارجي بين شخصين أو أكثر، أو داخلي تُحدث به النفس.

    عاشراً الشخصية:
    بناء شخصية حية ثلاثية الأبعاد قد يكون أمر هين في الرواية، ولكن في القصة القصيرة فإنه أمر شاق، إذ كيف يمكن بناء شخصية كاملة بعدد قليل من الكلمات؟

    هذه هي المراحل العشرة التي تمر بها القصة القصيرة قبل كتابة حرف واحد منها، وعليك تحديدها بكل دقة، استخدم ورقة بيضاء ودون عليها هذه المراحل حتى لا تتوه منك قصتك، أو تأخذك الشخصية أو الشخصيات حيث تريد هي لا حيث تريد أنت.

    والقصة القصيرة هي فن من فنون الحكي، ولكنها ليست حكاية فقط، بل نص أدبي كلما تم وفق قواعد صار أجمل، ورغم أني أقول دائماً بأن القاعدة الأساسية في الفن هي ألا قاعدة، إلا أن معرفة أصول فن القصة القصيرة يمنحنا القدرة على كتابتها حتى إن أردنا الابتكار فيما بعد فلا نشط بعيداً، بل يبق النص في إطار مقبول وفق سبعة قواعد أساسية نتناولها اختصاراً الآن، وتفصيلاً لاحقاً أيضاً، وهي:

    أولاً الوحدة:
    وهي من أعقد المشكلات التي قد تواجه القاص، إذ عليه أن يجاهد كي يحافظ على وحدة الفكرة، والحدث، والدافع، والهدف، والانطباع.

    ثانياً التكثيف:
    وهو تركيز الخيط الدرامي كي يُحدث أثراً واحداً قوياً ومؤثراً.

    ثالثاً الإحكام:
    إذ لابد أن تكون القصة مُحكمة فنياً كأن هناك خيط خفي يربط مكوناتها في إحكام.

    رابعاً الصراع:
    وهو العمود الفقري الذي يُكسب القصة الروح والحياة، ولابد أن يحمل قيمة معينة، وقد يكون خارجياً (بين أحداث وشخوص)، أو داخلياً (تُحدث به النفس).

    خامساً التشويق:
    وهو من المبادئ الأساسية في أي عمل قصصي، فإن لم تكن القصة باعثة على التلهف فإنها لن تكسب متابعة القارئ، ومن هنا قالوا إن التشويق أساس المتعة الفنية.

    سادساً الصدق:
    حيث يجب أن تكون القصة صادقة مع الواقع الذي تُقدم له حتى نستطيع أن نصل إلى مرحلة الإقناع، فإن لم يقتنع القارئ بما يقرأ فإن القصة تخسر ركناً هاماً من أركانها.

    سابعاً الحبكة:
    وهذا المبدأ المراوغ طالما حيَّر دارسي القصة، ولكن الكاتب «هاربرت ريد» شرحه في جملة مختصرة ومُعبرة فقال: «إذا قلنا مات الملك، ثم ماتت الملكة فهذه حكاية، أما لو قلنا مات الملك ثم ماتت الملكة حزنا عليه فهذه حبكة»
    أي باختصار، الحبكة هي نتيجة لسبب ما.

    تحدثنا إذن عن عشرة أسس لكتابة القصة القصيرة هي الفكرة، المخطط، البناء، اللغة، القالب، الزمن، المكان، الوصف، الحوار، والشخصية. وسبعة قواعد هي الوحدة، الإحكام، الصراع، التشويق، الصدق، والحبكة. وسوف نشرحهم جميعاً تفصيلاً بالأمثلة في المقال القادم إن شاء الله والمقالات التي تليه..