510

18 April 2017

  • إعداد الكتاب للطباعة

    هاني النجار
    عــدد الزيــــــــارات:
    في المقال السابق تحدثنا عن عملية الكتابة بشكل عام وكيف تكن كاتبا؟

    أغلب الكتّاب يلجؤون إلى المصحح اللغوي بعد الانتهاء من كتابة أعمالهم، ويشمل عمل المصحح على مراجعة النص لغوياً ونحوياً، وضبط علامات الترقيم. وبعضهم يحتاج محرر Disk Man وهو شخص يقوم على إعادة تحرير النصي، حذفاً وإضافة دون الإخلال بالمضمون.

    والـدسك مان هي وظيفة صحفية في المقام الأول، فهو رجل الظل الذي يجلس لساعات أمام النصوص لتصحيحها وإعادة تحريرها، ولا شك أن مهمة المصحح اللغوي والديسك مان هامة جداً. ولكن إلمام الكاتب ببعض الأخطاء الشائعة والمتكررة - خاصة إن كان كاتباً على باب الله - ربما تجعله يوفر على نفسه اللجوء إليهما، كما تمنحه عمق وقدرة على كتابة نصوص صحيحة إلى حد كبير ومقبولة.

    هذه هي أولى مراحل إعداد الكتاب للطباعة والنشر، المراجعة الجيدة للأخطاء. ومن أكثر العوامل التي تعمل على التقليل من هذه الأخطاء هو الكتابة على الكمبيوتر، وليس على التابلت أو الهاتف فهذا خطأ قاتل لأكثر من سبب.
    أولاً لأن الكتابة على مثل هذه الأجهزة الحديثة يحرمك القدرة على تشكيل الحروف، ولا أقول كل الحروف فهذا مؤشر على كاتب فقير، ولكني أقصد بعض الحروف التي تتساوى أهمية تشكيلها بأهمية الكلمة نفسها.
    ثانياً مهما بلغت سرعة الكتابة على الأجهزة الحديثة فلن تبلغ بأي حال من الأحوال سرعة الكتابة على الكمبيوتر وتصحيح الأخطاء العارضة، وأهمية السرعة تكمن في ملاحقة الأفكار وتدوينها قبل أن تفر منك واحدة تلو الأخرى وتنقطع السلسلة المترابطة.
    ثالثاً أغلب برامج التحرير على الكمبيوتر مزودة بمصحح لغوي تلقائي، وعلى الرغم من كونه غير فعالاً إلا أنه يساعد كثيراً على رؤية الأخطاء الإملائية غير المقصودة أو الدارجة، كما يعمل على لفت الانتباه إلى أخطاء علامات الترقيم والمسافات الزائدة بين الكلمات، والعلامات أيضاً. أما الأخطاء النحوية فلا شك أن النحويين أنفسهم يقعوا بها، وللأسف أنا لست نحوياً لأرشدك عليها فشخصياً ألجأ للمصحح النحوي لكن في حالات معينة، ولكن ما أستطيعه الآن هو التلميح لهذه الأخطاء.
    وقريباً إن شاء الله سنقدم مرجعاً هاماً ودورة متكاملة لدراسة علم النحو.

    هناك أخطاء نحوية دارجة مثل "لا ينبغي عليه أن يفعل كذا"، "تخرج من كلية كذا"، "لم يكترث به"، "اشتريت بدلا عنه كذا".. وغيرها الكثير من الأخطاء الدارجة وصوابها " لا ينبغي له"، " تخرج في كلية كذا"، "لم يكترث له"، "اشتريت بدلاً منه" وهذه مجرد أمثلة وسوف ننفرد لهذه الأخطاء النحوية الدارجة والإملائية أيضاً مقالاً خاصاً إن شاء الله.

    وبعد الانتهاء من مرحلة المراجعة، تأتي مرحلة الإخراج الفني لصفحات الكتاب الداخلية، كنوع الخطوط وأحجامها، ومقاس الصفحات، والهوامش footnotes، وما إلى ذلك، والخطأ الكبير الذي يقع به مخرجي الكتب الهواه هو عدم الدراية بأنواع الخطوط التي تصلح للطباعة كشكل مألوف ويستخدمون خطوطاً من أمثال Tahoma وTimes باعتبارها خطوط رشيقة، غير أن هذه الخطوط مناسبة للعرض المرئي أكثر من الطباعي. وكذلك استخدام برامج غير احترافية كبرنامج MS Word على سبيل المثال.

    ثم تأتي مرحلة الغلاف، وهي من أهم المراحل لأن الغلاف هو أول ما يستقبل القارئ، ولكن للعلم فإن البرمجيات الحديثة قد جعلت هذه العملية من السهولة بمكان، وبالتالي ستجد سوق الكتب زاخراً بأغلفة براقة وحشوها تراب.

    ما يهمنا في هذا المقام توضيح أهمية عملية الإخراج الفني للكتاب خاصة إن كان كتاب جيد لأنها ستضفي عليه جمالاً يعكس جودته، فما أجمل أن يكون بداخل ورقة السلوفان اللامعة حلوى لذيذة المذاق.

    هكذا بكل اختصار وبدون الخوض في تفاصيل كثيرة تكون انتهت مرحلة إعداد الكتاب، وبقت مرحلة الطباعة، وفيها الكلام الكثير.

    في المقال التالي إن شاء الله سنتحدث عن طرق الطباعة، وكيف تُطبع الكتب.