000

21 April 2017

  • كيف تُطبع الكُتب؟

    هاني النجار
    عــدد الزيــــــــارات:
    قلنا إن الكتاب منذ الفكرة وحتى يصل ليد القارئ يمر بأربع مراحل الأولى عند الكاتب وتحدثنا بالمقال الأول عن الكتابة بشكل علم وكيف تكن كاتباً؟، والثانية هي عملية المراجعة والإخراج الفني وتناولنا في المقال الثاني إعداد الكتاب للطباعة.

    المرحلة الثالثة هي الطباعة، ولن نخوض في تفاصيل تقنية كثيرة بخصوص الطباعة، لكننا سنلقى نظرة عامة على الأمر باختصار.

    في عصرنا الحديث هناك إجمالاً نوعين من الطباعة للكتب، النوع الأول هو الطباعة الأوفست، والثاني هو الطباعة الديجيتال.

    تعتمد الطباعة الاوفست على مبدأ ألواح الطباعة، أو ما تسمى تجارياً ماستر أو تراج أو فيلم أو زينك، وكلها مصطلحات تُستخدم حسب اختلاف نوعية الطباعة، فطباعة الغلاف تختلف عن طباعة الصفحات الداخلية، كما أن الغلاف يمر بمرحلة أخرى بعد الطباعة هي السولوفان، وباستخدام ماكينة خاصة تقوم بإضافة طبقة بلاستيكية شفافة، والسولوفان نوعين لامع ومطّ.

    وتعتمد الطباعة الأوفست على ماكينات طباعة مرتفعة الثمن هي في الغالب GTO ومنها أشهر ماركة "هايدلبرج"، وهذا النوع من الطباعة لا يمكن استخدامه في طباعة الكتب إلا في الكميات الكبيرة (ألف نسخة من الكتاب فيما أكثر)، وهذا هو الرقم المعتمد للطابعة الواحدة، بمعنى أنك عندما ترى جملة على غلاف تقول مثلاً (الطبعة الثالثة) فهذا معناه أن هذا الكتاب قد طبع ووزع منه ألفى نسخة، وهذه هي الألف الثالثة.
    مع العلم أن هناك أنواع من الماكينات الأوفست تستطيع البدء من خمسمائة نسخة وليس ألف. وسبب ذلك هو التكلفة المالية، ففي الطباعة الأوفست كلما زاد عدد النسخ المطبوعة كلما قلت تكلفة النسخة الواحدة، فعند طباعة ألف نسخة تكون تكلفة النسخة من الكتاب مثلاً عشرون جنيهاً، ولكن إذا تم طباعة عشرة آلاف نسخة تتدنى تكلفة النسخة إلى ما دون العشرة جنيها (وهذا مجرد مثال والمقام لا يتسع لشرح أسباب هذه العملية بالتفصيل).

    أما الطباعة الديجيتال فتكلفة الطباعة لكل نسخة من الكتاب من النسخة الأولى وحتى النسخة المليون ثابتة نوعاً ما، وبالتالي تصلح الطباعة الديجيتال للأعداد القليلة (ما دون خمسمائة نسخة) باعتبارها أوفر وأقل تكلفة من الأوفست، ولكن إذا زاد العدد عن ذلك تصبح الطباعة الأوفست هي الأوفر والأقل تكلفة.

    وبعد طباعة الكتاب سواء أوفست أو ديجيتال فإنه يمر بمرحلة الفرز (تجميع الصفحات بتسلسلها)، ثم مرحلة البشْر (بتسكين الشين، من شيء مبشور) وهي مرحلة تجميع الكتاب مع الغلاف وتثبيتهما بالغراء (في الماضي وفي بعض الحالات تًستخدم الدبابيس)، وتتم عمليات البشر على ماكينات بشر خاصة أو يدوياً.

    ثم المرحلة الأخيرة وهي القص، وتتم على مقصات كهربية لقص الزوائد والرتوش، وهكذا يصبح الكتاب جاهزاً.

    ومن مميزات الطباعة الديجيتال أنه يمكن تنفيذها باستخدام ماكينات رخيصة إلى حد كبير بالمقارنة بماكينات الأوفست، كذلك سرعة التنفيذ لأنها تختصر مراحل كثيرة تمر بها الطباعة الأوفست، ولذلك فهي الطريقة المعتمدة في تقنية الطباعة حسب الطلب وتُختصر إلى POD

    ما هي تقنية الطباعة حسب الطلب POD بالتفصيل؟
    هذا هو موضوع مقالنا التالي إن شاء الله، تقنية الطباعة POD